المنجي بوسنينة

194

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الشعراء المزيّفين الذين تلدهم عصور الانحطاط [ مع الشابي ، 51 - 52 ] ، وأن الثاني ، وهو مقياس الشهرة ، « هو في الحقيقة مقياس مريح سهل التناول . . . إلا أنه متسامح أكثر مما يجب ، والمقاييس - عادة - إنما تبنى على فكرة الضبط والدقة والإحكام » [ م . س ، 55 ] . وهكذا نرى أن محمد الحليوي قد خاض في كثير من المسائل والقضايا والمعارك النقدية . فمما حفلت به آثاره ولم نتعرض له نذكر تمثيلا لا حصرا : نقد ابن رشيق حدّ اتهامه في العمدة بالاختلال والاستطراد والفوضى والتناقض والتكرار ، واعتباره عالما راوية لا نقّادة ، وهو ما جرّ عليه معركة نقدية مع صديقه زين العابدين السنوسي ، والصراع بين القديم والجديد ، والصدق في الأدب ، ولصوصية الشعر ، والاتجاهات الشعرية ، والشعر العمودي ، والشعر الحر ، والالتزام ، وسمات الشعر المعاصر من تجربة ووحدة عضوية وصورة شعرية ، والنقد العربي المعاصر ، . . . إلخ ، كما نشر دراسات يعرف فيها القارئ التونسي والعربي بأعلام الأدب الفرنسي ومذاهبه مثل الرومنتيسم في الأدب الفرنسي ، ولا مرتين ، وألفريد دي فيني ، وألفريد دي موسيه . . : وألقى من محطة تونس الإذاعية أحاديث أدبية عن الأدب الفرنسي الكلاسيكي ( 1938 - 1940 ) ، وترجم عدة قصائد عن الفرنسية حتى عدّ من التراجمة التونسيين . . . إلخ . ومن كل هذه المساهمات النقدية للحليوي ، ما ذكرنا وما لم نذكر ، ندرك أنه قد أسهم في ظهور الناقد التونسي المتخصص ، سواء بتنشيط الحركة النقدية ، أو بتقويم المفاهيم ، أو بالتجديد في طرح القضايا والإبداع ، أو بخطابه النقدي المتميز بالحماس والشدة والجرأة . أما منهجه النقدي فقد تبنّى فيه ، وإن باعتدال ، مقولات المنهج الوضعي كما بشر بها سانت بوف ، وتين ، وبرونتيير ، في قولهم على التوالي بسيرة الأديب ، والبيئة ، والتطور . لكنه للتخفيف من جفافها العلمي أضاف إليها عنصر الذوق حسب ما ورد في ردّه على عمر فروخ الذي عاب منهجه بالبعد عن المنهج العلمي ، فقال له : « نحن لا نؤمن كثيرا بهذا المنهج العلمي ودراسة الشعراء إذا لم يضف إليه عنصر الذوق » [ المطوي ، محمد الحليوي ناقدا وأديبا ، 246 ] . ومن ميزات الحليوي في خطابه النقدي كذلك وفي أدبه المقالي أيضا أسلوبه الجزل الرصين ، ولغته المشرقة الصافية ، وتحليله الدقيق ، وفكره المنطقي ، وسلامة ذوقه الفني . ولا غرو في أن يكون كذلك هو الذي تغذّى بروائع التراث العربي شعرا ونثرا ، ونهل من روائع الأساليب العربية الحديثة لدى طه حسين والعقاد وجبران وغيرهم ، وأضاف إلى كلّ ذلك اطّلاعه على الآداب الفرنسية ، والفلسفة ، وعلوم التربية والنفس والجمال . آثاره 1 - مع الشابي ، سلسلة كتاب البعث ، عدد 2 ، تونس نوفمبر 1955 ؛ 2 - رسائل الشابي ، تونس 1966 ، منشورات دار المغرب العربي ؛ 3 - في الأدب التونسي ، تونس 1969 ، الدار التونسية للنشر ؛ 4 - مباحث ودراسات أدبية ، تونس 1977 ، الشركة التونسية للتوزيع ؛ 5 - تأملات ( ديوان شعري ) ، تونس 1987 ،