المنجي بوسنينة
154
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
واتفق مع بقية المترجمين له لما ذكره ثانية في [ 1 / 269 ] ، وانفرد الشيخ الحجوي فنعته بالطرابلسي [ الفكر السامي ، 2 / 262 ] ، إلا أنّ حلولو أصيل القيروان وبها نشأ وأخذ عن علمائها ثم انتقل إلى تونس وأخذ العلوم عن فقهاء عصره كالإمام البرزلي ، وقاسم بن ناجي ، وعمر القلشاني ، وقاسم العقباني وغيرهم ، كما أخذ عن الشيخ أحمد زروق ، وعبد الرحمن الثعالبي الجزائري والقلصادي وغيرهم ، سافر إلى طرابلس ليبيا وولّي القضاء بها . وقرأ عليه بطرابلس أحمد بن حاتم بن محمد النّبطي الصنهاجي وبقي قاضيا بها مدّة طويلة ، ثم عزل عن قضاء طرابلس ، فرجع إلى تونس وتولّى مشيخة عدّة مدارس ، أعظمها المدرسة المنسوبة للقائد نبيل وذلك عوضا عن الشيخ إبراهيم الأخضري [ الضوء اللامع ، 2 / 260 ؛ التنبكتي ، نيل الابتهاج ، 127 - 128 ؛ محفوظ ، تراجم المؤلفين ، 2 / 165 ؛ عبد الوهاب ، حسن حسني ، كتاب العمر ، 210 ؛ الكنّاني ، تكميل الصلحاء والأعيان ، 13 ؛ فهرست الرصاع ، 56 ، 63 ، 124 ، 185 ] . نعته السخاوي بقوله : « هو أحد الأئمة الحافظين لفروع المذهب » [ الضوء اللامع ، 2 / 260 - 261 ] ووصفه محفوظ ب « الأصولي الفقيه » [ تراجم المؤلفين ، 2 / 165 ] وقال الكنّاني : « هذا الشيخ جليل المقدار عالي المنار مصيب في نقله للفقه فيما يختار ، أهل بيت من القيروان أصلهم في المجد عريق ، متناسق سلفهم في التوفيق صادق عن صادق » [ تكميل الصلحاء ، 13 ] . وقال فيه مخلوف : « الإمام العمدة المحقّق المؤلّف الفقيه الأصولي ، أحد الأعلام الحافظين لفروع المذهب . . . وكان يقول بعدم قبول شهادة العالم على مثله ، وللقاضي الفشتالي خلاف ما قاله ، ومشى عليه خليل » [ شجرة النور الزكية ، 259 ] . ذكر التنبكتي هذه الفائدة في نيله قائلا : لمّا ذكر خليل في مختصره أنّه لا يقبل شهادة عالم على مثله جريا على ما حكاه ابن عات عن الشعباني لأنهم يتحاسدون كالضّرائر ، والحسود ظالم لا تقبل شهادته على من ظلمه . قال حلولو : « هذا كلام ساقط ويكفي في إبطاله تناقض بعضه لبعض ، لأنّه أثبت لهم وصف الظلم ، ومن ثبت ظلمه لا يشهد على أحد ولا تجوز روايته لأنّ الظلم فسق ، وهو مانع من الشهادة وذلك يناقض قوله أو لا تجوز شهادته في كل شيء وردّ شهادتهم على الإطلاق لم يقل به أحد ، وقد نقل هذا القول المتّيطي عن الثّوري ومالك بن دينار ، وهذا الكلام إن أريد به من ثبت ذلك بينهم فغير مختصّ بهم ، وإن أريد بذلك العموم فقول معارض لأدلّة الشّرع ، وما أحسبه يصدر من عالم ولعلّه وهم من النّقلة ، وبماذا يخرج نفسه منهم لأنّ قائله إن كان عالما فقد دخل في ذلك فقوله غير مقبول ، وإن كان غير عالم فلا عبرة بقوله ، وكيف يصحّ أن يقال يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله ، وقد قال عليه السّلام : « العلماء ورثة الأنبياء » وقال تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] . وقال : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا [ فاطر : 32 ] . وأدلّة الشرع طافحة بشرف أهل العلم ، فكيف تنسب هذه الأفيوحة إليهم على الإجمال ؟ أو