المنجي بوسنينة

12

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الحشائشي من المدافعين عن الإسلام ، والحضارة العربية الإسلامية ، ووطنه العربي المسلم ، وهذا ما يتجلّى في تآليفه بقوة . من هذه التآليف « الإعلام بعلوم العرب وصنائع الإسلام » الذي شرع في تأليفه منذ أن كان طالبا في الزيتونة ، وهو كتاب من نوع كتب الموضوعات ، سار فيه على منهاج كتاب « مفتاح السعادة » لطاش كبري زادة ، كما اعتمد فيه غالبا على كتاب « كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون » لحاجي خليفة ، وبدرجة أقل على كتب أخرى مثل مقدمة ابن خلدون وغيرها ، فالكتاب بناء على هذا الوصف هو موسوعة علمية تؤرخ للعلوم العربية ، وتبرز إبداعات العبقرية العربية في العلوم والصناعات . وأما محتوى الكتاب فيشتمل على ثلاثة أقسام كبرى : الأول في نشأة العلوم في الإسلام ، ونشأة التّدوين والتأليف ، وطلب العلم . . . إلخ ، والثاني ، وهو أصل الكتاب ، يشتمل على معجم ألفبائي لأنواع العلوم ، مع ذكر حدودها وبعض المؤلفين فيها وتآليفهم ، والثالث ، وهو الخاتمة ، ذكر فيه إحدى عشرة مقالة هي التالية ، الأولى : لا تعرف الأمة إلا بآثار علومها المهمة . الثانية : جرعة عباب في تمدّن الأعراب . الثالثة : استفهام هل يمكن أن تعود تلك العلوم إلى الإسلام . الرابعة : تقصر الأفهام عن جميع علوم الإسلام . الخامسة : تلقين في بيان العلم الذي هو فرض عين . السادسة ، العجز عن دليل الوجود علم بالموجود . السابعة : وساوس لمن اقتصر في التعليم على المدارس . الثامنة : آفة الإنسان الغفلة والنسيان . التاسعة : بالعلم ترتفع وبالجهل تتّضع . العاشرة : عيب جليّ يعتري التونسيّ الذكيّ . الحادية عشرة : دعاء ختم الكلام والحمد لله على التمام . وكان الباعث على تأليف هذا الكتاب أن بعض العلماء ممن ألفوا في علوم الإسلام « قد غفلوا عن مئات من علوم الأوائل وآلاف من الكتب والرسائل ، حتى إن البعض من الخاصة لم يعرف فلسفة الفرس والعجم ولا استكشافات الأندلس والعراقيين ، وكذا أهالي أروبا الآن ، ف ( هم ) غير عالمين إلا بالنزر من علوم العرب كما حكاه المنصفون من علمائهم ، والجمّ الغفير منهم يرى أن لا علوم للإسلام إلا علوم القرآن والحديث ، والسبب هو عدم الاطّلاع على علوم العرب وما دوّنه ( علماء ) الإسلام من فنون حتى إن البعض من علوم الإسلام ( في ما ) زعمت رجال أروبا أنها من ابتكارها ، مع أنك ستقف عليه إن شاء الله من أنه من تصانيف الإسلام والفضل في ذلك لهم ، غير أن الأروبيين لا ينكر عليهم توسيع دائرة تلك الفنون وزيادة قواعد وآلات يأتي بيانها » [ الإعلام ، مخ . ص 80 ] . وأما كتاب « الهدية في عوائد المملكة التونسية » ، فقد فرغ من تأليفه سنة 1322 ه / 1904 م بناء على رغبة أحد الوجهاء الفرنسيين ، يبدو أنه السيد « برنار روا » القنصل الجنرال والكاتب العام لحكومة الحماية ، لأنه كما ذكر في آخر المقدمة يود أن يطّلع الفرنسيون الوافدون على تونس على القطر التونسي في وصفه الجغرافي وتاريخه الماضي والحاضر ، وعاداته وتقاليده ، وغير ذلك من التفصيلات والإحصائيات التي تعرف بالقطر التونسي في الاجتماع والسياسة والاقتصاد