المنجي بوسنينة

70

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

كنت ويحيى كيدي واحد * نرمي جميعا ونرامى معا حتّى إذا ما الشيب في مفرقي * لاح وفي عارضه أسرعا سعى سعاة بيننا دائبا * فكاد حبل الوصل أن يقطعا حتّى إذا استمكن من عثرة * أوقد نيران القلى مسرعا ويذكر صاحب [ التذكرة الحمدونية ، 5 / 87 ] خبرا مفاده أن حماد عجرد كان صديقا ليحيى بن زياد ، وكانا يتنادمان ، ويجتمعان على ما يجتمع عليه مثلهما ، ثم إن يحيى أظهر نزوعا عما كان عليه ، وهجر حمادا وأشباهه ، فكان إذا ذكر حماد عنده ثلبه ، وذكر تهتّكه ومجونه ، فبلغ حمادا ذلك ، فكتب إليه : هل تذكرن دلجي إلي * ك على المضمّرة القلاص أيام تعطيني وتأ * خذ من أباريق الدّلاص إن كان نسكك لا يتم * م بغير شتمي وانتقاصي فعليك فاشتم آمنا * فلك الأمان من القصاص وفي الخبرين ما ينمّ عن قطيعة بين يحيى بن زياد وصحبه من المجان ، وربما يشير إلى توبة بعد أن تقدّمت به السنّ . وقد نظم شعرا في مدح أوائل خلفاء بني العباس ، ولكننا لم نعثر له على شعر قاله فيهم . أما شعره فتجده مبتدئا في كتب التراث في صورة أبيات مفردة ، ونتف ، ومقطوعات ، وقد تناول فيها موضوعات تهمّه ، كالشكوى من الشيب ، والحكم ، والشكر ، والفخر ، والرثاء . وهو القائل في الشيب : ولمّا رأيت الشيب هلّ بياضه * بمفرق رأسي قلت للشيب مرحبا ولو خلت أني لو كففت تحيّتي * تنكّب عني رمت أن يتنكّبا ولكن إذا ما حلّ كره تسامحت * له النفس يوما كان للحزن أذهبا [ المرزباني ، معجم الشعراء ، ص 486 ] ويذكر صاحب ديوان المعاني [ العسكري ، 1 / 126 ] ليحيى بن زياد أبياتا يعدها من أبلغ ما قيل في الشكر أنشدها أبو أحمد العسكري عن الصولي : حلفت برب العيس تهوي بركبها * إلى حرم ما عنه للركب معدل لما بلغ الإنعام في الفضل غاية * تفضّل إلا غاية الشكر أفضل ولا بلغت أيدي المنيلين بسطة * من الطول إلا بسطة الشكر أطول ولا ثقلت في الوزن أعباء منّة * على المرء إلا منّة الشكر أثقل فمن شكر المعروف يوما فقد أتى * أخا العرف من جنس المكافأ من عل وله في الشكوى :