المنجي بوسنينة
59
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
من الشخصيات النادرة . وكان أثناء حياته العلمية قد قام بالتجوال في معظم مناطق الدولة العثمانية . وفي الوقت نفسه استطاع أن يؤمن قدرا جيدا من المعلومات التي تتعلق بالدولة والمجتمع . وحسب ما ذكره معاصروه فإنه كان شخصا جادا وقليل الكلام وحسن الخلق ووقورا ويملك شخصية تمكنه من الانسجام مع الكبار والصغار . وكان ضعيفا تجاه الكتب خاصة تلك التي تكون في مجال التاريخ ، والجغرافيا ، والعلوم الدينية ، وعلم الهيئة ( علم الفلك ) ، وعلم التشريح ، والفلسفة . ويتضح لنا ذلك من خلال ما قرأه ونقب فيه من كتب التاريخ والتراجم والتي تبلغ آلاف الكتب . ويبين أن قسما كبيرا من الأخطاء التي ارتكبها رجال الدولة يعود إلى عدم معرفتهم بالتاريخ . وكان كاتب چلبي على قناعة تامة من ضرورة أن يقوم هؤلاء بقراءة التاريخ والجغرافيا . ويذكر كاتب چلبي أنه قام بتأليف كتاب « جهان نوما » من أجل سد الحاجة التي نتجت بسبب إهمال الجغرافيا . وكان يؤمن إيمانا مطلقا بالحاجة الماسة إلى علم الهيئة باعتباره يقود إلى إدراك الحقائق الموجودة في الكون ، وكذلك علم التشريح باعتباره يؤدي إلى معرفة الله تعالى . ويقول إن أهم وسيلة من أجل تقدم المجتمعات هي العلوم ، وأن العلماء هم زبدة المجتمع . ويعتقد أن كاتب چلبي هو أول عالم عثماني يراجع المصادر الغربية ، وقام بترجمة بعض كتب الجغرافيا والفلسفة . ويشير النقد الذي وجهه إلى المصادر التي استعملها إلى اختلاف عقليته العلمية . واستعمل في مؤلفاته أسلوبا سهلا وواضحا ومفهوما . ويعتبر كاتب چلبي أبرز ممثل للعلم والثقافة العثمانيين في القرن السابع عشر . وقد حظي باهتمام كبير من قبل الغربيين . ويقول عنه بابنغر أنه « سيوطي الأتراك » . وقد ترجم قسما كبيرا من مؤلفاته إلى اللغات الغربية وبصفة خاصة كتابه « كشف الظنون » الذي لا يمكن الاستغناء عنه في الدراسات الشرقية . ويقال في الغرب إن هذا المؤلف كان عاملا مهما في ظهور الموسوعة الإسلامية . تمثلت أهم خاصية توقف عندها كاتب چلبي في تقييم وضع الدولة والمجتمع العثماني وإيجاد الحلول لهذه الأزمات والصعوبات . ولهذا السبب تعتبر مؤلفاته عاكسة للحياة المعاشة والمرتبطة بوضع كل قضية تقريبا . وبهذا الشكل تعتبر مؤلفات كاتب چلبي مرآة عاكسة للفترة والمجتمع اللذين عاش فيهما . آثاره كان كاتب چلبي مؤلفا صاحب إنتاج ثري . بعد وفاته بعامين قام عزت محمد أفندي بشراء قسم كبير من مسودات مؤلفاته ونسخ تأليفها . ووصل إلينا قسم مهم من هذه المؤلفات . وتنقسم آثار كاتب چلبي بصورة عامة إلى قسمين ، قسم ألفه وقسم ترجمه . 1 - فذلكة التواريخ أو تاريخ كبير ، الاسم الكامل هو « فذلكة أحوال الأخيار في العلم والتاريخ والأخبار » . وهو كتاب عام يتناول تاريخ الخليقة وتاريخ الإسلام حتى عام 1641 ، وهو أول مؤلف يكتبه كاتب چلبي . وتوجد نسخته الوحيدة بخط المؤلف في مكتبة الدولة ببيازيد في استانبول ( رقم 10318 ) ،