المنجي بوسنينة
54
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
بالعيش وفق مفاهيمهم . وهكذا يظهر أن حاجي بكتاش ولي يضطر من حين لآخر إلى اتخاذ مواقف معارضة للإدارة المغولية غير أنه أنهى حياته في سولوجاق قره هويوك في زاويته المتواضعة . وهناك تسجيل كتب على أحد الوقفيات مؤرخ بعام 691 ه / 1292 م وكتب عليه « مرحوم » ، ويعتقد أنه توفي قبل هذا التاريخ ، أي حوالي 669 ه / 1271 م . وإذا ما تطرقنا للحديث عن الطريقة الصوفية التي كان حاجي بكتاش ولي ينتمي إليها وما إذا كان قد أسس طريقة جديدة باسمه أم لم يؤسس ، وكذلك إلى علاقته بالطريقة البكتاشية ، فإننا لا نجد أي مصدر من المصادر السابقة التي ذكرناها - ما عدا « الشقائق النعمانية » - يرى أنه كان متصوفا سنيا . ولا يوجد أي أساس علمي أو تاريخي لما قيل من أن هذه الطريقة كانت طريقة سنية ثم حولها السلطان « بالم » إلى ما هي عليه في الوقت الحالي . والذين يذهبون إلى أن حاجي بكتاش ولي كان سنيا يعتمدون على المؤلف الذي ينسب إليه وهو بعنوان « مقالات » . وهذا المؤلف تم نشره عدة مرات ، وهو بمثابة الدليل الصغير للمنتسبين حديثا للتصوف ، غير أن أحدا لم يقم بدراسته دراسة نقدية من حيث المحتوى . وهذا المؤلف شأنه شأن المؤلفات الأخرى التي تنسب إلى حاجي بكتاش ولي لم يكن بالإمكان إثبات ما إذا كان ينتمي فعلا إلى حاجي بكتاش . عند الحديث عن شخصية حاجي بكتاش ولي ، يعرّفه عاشق باشا زاده والمصادر التي جاءت من بعده ، بأنه كان درويشا مجذوبا ، ويذكر عاشق باشا زاده أن حاجي بكتاش ولي لم يكن يعرف أنه سوف يصبح شيخا وأنه سوف يؤسس طريقة صوفية ، بل كان مجذوبا إلى حد أنه كان لا يعرف ماذا سوف يكون . واستعمل أمين الدين بن داود فقيه وهو من مؤلفي القرن الخامس عشر عبارة « المجذوب المطلق » للحديث عنه . ويذكر وحيدي في القرن السادس عشر أن حاجي بكتاش ولي كان لا يميز بين أي شيء لشدة ما كان به من الجذب ، وقد « ارتحل إلى الآخرة وهو على هذا الحال » . وأما ما أورده محمد فؤاد كوبريلي اعتمادا على « ولايتنامه » من أن حاجي بكتاش ولي كان عالما ومتصوفا كبيرا وله باع طويل في العلوم الإسلامية ، فهو رأي لا يمكن قبوله بسهولة . ومن جانب آخر فإن حاجي بكتاش ولي باعتباره شيخا تركمانيا نازحا يجد مثل هذا المناخ ويرتقي في العلم في تلك البيئة البسيطة أمر من السهل القبول به . المسألة الأخرى التي أثارها كتاب « ولايت نامه » هي ما إذا كان حاجي بكتاش ولي تابعا لمذهب الإمامية أم لا ؟ فنسبة ال « ولايت نامه » إلى نسل الإمام موسى الكاظم يجعل منه من ناحية سيدا ويقدمه من جانب آخر على أنه شيعي . غير أنه إذا أخذنا في الاعتبار أنه لم يتم العثور حتى الوقت الحاضر على أي دليل يثبت أن مذهب الإمامية أو الإسماعيلية كان موجودا في الأناضول في القرن الثالث عشر وهو القرن الذي عاش فيه حاجي بكتاش ولي أمكننا القول بأن مذهب الإمامية هذا وصل إلى هذه النواحي في السنوات التي كتب فيها ال « ولايت نامه » في نهاية القرن الخامس عشر . وبالنسبة إلى اليوم فإن الأوساط العلوية