المنجي بوسنينة

48

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الحاجي ، بابا بن محمذن بن حمدي بن المختار ( 1253 ه / 1837 م - 1316 ه / 1898 م ) بابا بن محمذن بن حمدي بن المختار الحاجي نسبة إلى قبيلة إدولحاج الزاوية . عالم نحوي وفقيه أشعري صوفي ، ولد سنة 1253 ه / 1837 م ببلدة تنضلها التي تبعد حوالي 30 كلم إلى الجنوب الغربي من مدينة المذرذرة بالجنوب الغربي الموريتاني . نشأ وتربّى في حضن والده الذي اعتنى بتربيته ، فحفظ القرآن وهو ما يزال يافعا ثم شرع يدرس علوم اللغة والشريعة في محظرة والده قبل أن ينتقل إلى عمّه بابا بن حمدي الذي درس عليه جل العلوم المتداولة في ذلك الوقت . ثم خرج عن محيطه الأسري الضيق ليحطّ الرحال بمحظرة العلامة محنض بابا بن عبيد الديماني ( ت 1277 ه / 1860 م ) . وبعد ذلك اتجه إلى محظرة العلامة محمذن فال بن متالي التندغي ( ت 1287 ه / 1870 م ) . وقد نهل ابن حمدي من المعارف الدينية والأدبيّة التي تدرس في مختلف هذه المحاظر فاكتسب زادا معرفيا كبيرا في ظرف زمني وجيز . وقد ساعده على ذلك محيط علمي عريق وثروة مادّية أسهمت في توفير الشروط الضرورية للدراسة ، فضلا عن نهضة علمية كانت البلاد تعيشها أثناء القرن التاسع عشر . وإلى جانب تضلّعه في علوم الظاهر أخذ ابن حمدي الطريقة الشاذلية عن والده والطريقة التجانية عن شيخه محنض بابا بن عبيد فبات مهيّأ لخلافة الوالد . وفور وفاة والده انتصب لتدريس العلوم وتلقين الأوراد جامعا بين التربية العلميّة والروحية لأفواج من الطلبة والمريدين . وهكذا تخرّج على يد بابا جمّ من العلماء ينحدرون من قبائل ومناطق مختلفة . وتمثّلت مساهمة الرجل في حركة التأليف في شروح وأنظام ومختصرات ونقل عديدة تغلب عليها مسحة العصر الفقهية واللغوية . أما الأنظام فتناولت من بين ما تناولت : رسم القرآن ( مشرب الصديان ) ، والتجويد ( استخراج الكنوز في إطار كيفيّة الرموز ) ، والتوحيد ( سلم الوليد ) ، وآداب التعلّم والتعليم ( تبصرة المعلّم ) والتوسل ( السلسلة الشاذلية ، الدعاء المستجاب . . . إلخ ) . وأما الشروح فشملت على الخصوص شرح لامية الأفعال ، وإضاءة المقّري ، وبردة البصيري ، ونظم البدوي في أنساب العرب . وبهذا يكون ابن حمدي واحدا ممن جسدوا بقوّة ثنائية النظم والنثر التي كان لها أثر في تطوير التأليف في القطر الموريتاني [ ابن حامد ، مدخل لدراسة البعد الثقافي ، 1987 ، ص 62 ] . ويبدو أن الغرض التعليمي كان يحتلّ الصدارة في معظم مؤلفات الرجل شروحا وأنظاما ومختصرات ونقلا . وكان ابن حمدي من بين الفقهاء الموريتانيين الذين اهتمّوا بشؤون المجتمع والسياسة إلى