المنجي بوسنينة
43
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الحاجري ، عيسى بن سنجر بن بهرام ( 582 ه / 1186 م - 632 ه / 1234 م ) ابن جبريل ، حسام الدين أبو يحيى وأبو الفضل ( وقيل أبو موسى ) : شاعر . ولد بأربل « إربيل الحالية » في أسرة عسكريّة موسرة ، تركية الأصل . درس ببلده على علمائها . وكان ذكيا ، جيد الاستيعاب والذاكرة . تدرب في فتوته على الفنون العسكريّة ، والتحق بالجيش مدّة ، ثمّ استعفى . برزت موهبته الشعريّة مبكرا ، فقال شعرا رائقا . وغلب عليه لقب الحاجري لكثرة ورود اسم حاجر ( من بليدات الحجاز ) في شعره . كان الحاجري يسمع عن الحركة العلميّة والثقافيّة التي ازدهرت بالموصل ق 6 و 7 ه / 12 و 13 م . وكان يعرف أنّه لن يستكمل مفردات ثقافته إذا لم يرحل إلى الموصل ، كما يفعل معظم علماء أربل وأدبائها . فقدم الموصل ، ومكث بها سنة 619 ه ولمدّة طويلة . وتنقل بين منتدياتها العلميّة والأدبيّة ، يستمع إلى المحاورات الفكريّة ، ويطرب إلى الموشحات الموصليّة فأحبّها ونظم على غرارها . وعاد الحاجري إلى بلده مزهوّا بنفسه ، فقد ثبت اسمه شاعرا يحذو نهجه الشعراء . وانصرف إلى اللهو ومعاقرة الخمر ، متغزلا بها ، داعيا إلى تعاطيها جهرا . وكان هذا من أسباب غضب مظفر الدين كوكبوري ( ت 630 ه ) صاحب أربل . إضافة إلى شكاوي الناس التي رفعوها إلى أميرهم حول سيرة الحاجري ، حقا أو باطلا . فألقي به في السجن سنة 626 ه . ومن المحبس بعث الشاعر إلى أميره قصائد الاستعطاف ، وإلى أصدقائه شعره الحزين طالبا الشفاعة من مظفر الدين ، الذي رقّ له أخيرا وأطلقه . خرج الحاجري من السجن بشخصيّة جديدة تماما . فقد تصوف ولبس زي المتصوفة ، وصار من رجال كوكبوري المقربين . وفي هذه المدّة زار الموصل ، ثمّ عاد ليعيش في كنف صاحبها . حتّى إذا ما مات حاميه سنة 630 ه شعر بالوحشة والرهبة ، فسافر إلى الموصل ، ومن هناك إلى بغداد . ثمّ عاد إلى أربل محتميا بواليها الجديد باتكين بن عبد اللّه الرومي ممثل الخليفة المستنصر باللّه . ومعتكفا في داره خوفا من قالة السوء . وفي ثاني أيّام عيد الفطر خرج من داره فتلقاه رجل مجهول ، يقال إنّ أحد أمراء أربل ، ركن الدين أحمد بن قرطايا المظفري ، استأجره للتخلص من الحاجري ، فتلقّى طعنة قويّة أخرجت أحشاءه فمات لوقته . ويحسن أن نذكر أنّ ابن كثير وضعه في وفيات سنة 632 ه . من شعره في الغزل : نفسي الفداء لظبي من بني أسد * وأعجب الأمر ظبيّ من بني أسد