المنجي بوسنينة
40
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
للتدريس في جامع الزيتونة حيث ارتقى بالمناظرة إلى الطبقة الثانية من مدرسيه سنة 1275 ه / 1859 م ، ثمّ إلى الطبقة الأولى سنة 1280 ه / 1864 م . وقد درّس خاصة الموطأ ، ومادة النحو من كتاب شرح الأشموني على ابن مالك ، وصحيح البخاري في علم الحديث ، والمزهر للسيوطي . ولقد تخرّجت على يديه نخبة إصلاحيّة رفعت ألوية التجديد في مقدّمتهم محمّد السنوسي ، وإسماعيل الصفايحي ، ومحمّد النخلي ، وصالح الشريف ، ومحمّد الطاهر بن عاشور ، ومحمّد الخضر حسين ، وكان إلى جانب قيامه بالتدريس يقوم بأعباء مشيخة المدرسة المرجانية بالحاضرة . وهي مدرسة من مآثر الوزير مصطفى خزنة دار ( ت 1295 ه / 1878 م ) كان أحدثها عند تجديده لعمارتها فأسند مشيختها ورواية الحديث الشريف بها إلى سالم أبو حاجب وكان ينعقد بها ختم الحديث الشريف في 22 رمضان من كلّ سنة . واستمرّ سالم أبو حاجب يدير المدرسة المرجانيّة إلى سنة 1292 ه / 1876 م ، إذ سمّي مكانه في تلك السنة شيخ من آل النيفر وأسندت إليه بتوصية من الوزير خير الدين التونسي ( ت 1307 ه / 1890 م ) مشيخة المدرسة المنتصريّة بالحاضرة ، فاستمرّ يدير شؤونها ويتصرّف في أوقافها إلى سنة 1310 ه / 1892 م ) . وبهذه المدرسة كان ينعقد ختم الحديث الشريف من كتاب الموطأ يوم 19 رمضان من كلّ سنة . وفي سنة 1306 ه / 1888 م أسندت إليه إمامة جامع سبحان الله بالحاضرة ، فكان يلقي به الخطب الجمعيّة وختما في صحيح البخاري يوم 29 رمضان من كلّ سنة . وهذا الختم يحضره أمير البلاد في موكب مشهود . لقد كان الشيخ سالم أبو حاجب وثيق الصلة بحركة جمعيّة العروة الوثقى ، وكان في مقدّمة المحتفين بالأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده لدى زورتيه إلى تونس سنة 1884 م و 1903 م [ المنصف الشنوفي ، مصادر عن رحلتي الشيخ محمّد عبده إلى تونس ، حوليات الجامعة التونسيّة ، عدد 3 ، ص 71 - 102 ] ، وكانت له معه مراسلات قرّض في إحدى رسائله كتابه « رسالة التوحيد » . وإلى جانب هذا النشاط العلمي والديني كان لسالم أبو حاجب نشاط إداري سياسي ، فقد تمّ تعيينه كاتبا أوّل بالمجلس البلدي بتونس الحاضرة عند تأسيسه في 20 محرّم في سنة 1275 ه / 30 أوت 1858 م ، وفي ذلك المجلس تعرّف على رئيسه أمير الأمراء حسين التونسي ( ت 1304 ه / 1887 م ) ، وبواسطته تعرّف بالوزير خير الدين التونسي ، وسرعان ما قويت أواصر الصداقة بين ثلاثتهم وخاصة بين سالم أبو حاجب والوزير خير الدين التونسي ، الذي استعان به على تحرير كتابه « أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك » ( ط 1284 ه / 1867 م ) ، وتنقيح مسوداته كما صرّح بذلك في خاتمة هذا الكتاب إذ قال « مستعينا في تحريره ببعض أبناء الوطن » . وقد انتخب سالم أبو حاجب في سنة 1277 ه / 1861 م عضوا في المجلس الأكبر التونسي ، ثمّ لمّا انتصب الكومسيون المالي الدولي بتونس 1286 ه / 1869 م برئاسة الوزير خير الدين التونسي عيّن هذا الوزير سالم أبو حاجب رئيسا لأقلام التحرير في هذا