المنجي بوسنينة
31
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
العلاقة الكائنة بين الفرد والفرد ضمن الزمان والمكان ( ذلك هو المجتمع ) . ولم يكتف الحاج بإعلان قوميته اللبنانية ، بل راح يتساءل : أين مجال القوة فيها ؟ وإلى أي شيء هي تستند ؟ وماذا تعكس من قيم حضارية ؟ لقد أجاب عن ذلك كله في كتابه « الطائفية البناءة أو فلسفة الميثاق الوطني » ، وهو يلخص الجواب في أن عظمة « القومية اللبنانية » تنبثق من كونها طائفية ، وينحت من اللغة العربية كلمة أو اصطلاحا لهذا الغرض هو « النصلامية » أي النصرانية والإسلام للتدليل أن هذه القومية هي زواج أو تناغم حضاري بين الديانتين أو الحضارتين . ولبنان كما يراه هو ذلك التناغم بين المسيحي والمسلم ، ذلك هو الميثاق الوطني الذي حافظ على الطائفية . وهو يفسر معنى « الطائفية » تفسيرا اجتهاديا فيقول : هي وجود لجوهر الدين . وكما أن الجوهر لا يزاول في الجوهر ، وإنما في الوجود . هكذا الدين فإنه لا يزاول في الدين وإنما في الطائفية ؛ فهي مجموع الطقوس والشعائر التي يمارسها الإنسان تعبيرا منه عن الجوهر الديني . لذا يقول الحاج : « كانت الطائفية واجبة الوجود تماما كواجب وجود القومية بالنسبة إلى الإنسانية أو اللسان بالنسبة إلى الوجدان . وهي ، أي الطائفية ، ظاهرة اجتماعية كباقي الظاهرات تدخل جبرا في باب التراث القومي » [ في غرة الحقيقة ، ص 41 ] . وعن هوية لبنان يتساءل الحاج : هل لبنان ليس عربيا ؟ يجيب : « إن لبنان بلد عربي لبنانيا . بلد عروبته هي ضرورة لبنانية بقدر ما لبنانيته هي ضرورة عربية . بلد لو لم يكن عربيا لكان يجب أن يعربنوه ( يجعلونه عربيا ) . ولو لم يكن موجودا بالبلاد العربية لكان يجب أن يوجدوه بكيانه اللبناني » [ في غرة الحقيقة ، ص 43 - 42 ] . ويخلص إلى القول : « . . . ثمة قومية لبنانية لا أمة لبنانية . . . وثمة أمة عربية لا قومية عربية . . . أعني أن هناك ازدواجية في شخصية لبنان بل في شخصية كل بلد من البلدان العربية . فهو مستقل من حيث السياسة عن المجموعة العربية ، وهو مرتبط بها أيضا من حيث اللسان » [ في غرة الحقيقة ، ص 43 ] . أما الصهيونية فهي ، في رأي الحاج ، السبب في أنها أخطر أعداء القومية اللبنانية والأمة العربية [ كتاب : حول فلسفة الصهيونية ، والصهيونية بين تاريخين ، بالاشتراك مع السفير عبد الله النجار ؛ وكتاب : الطالب والقومية اللبنانية ] . وهذا الخطر على لبنان مزدوج لأن لبنان من أرض الميعاد « إذن يجب ضمه جغرافيا » . و « ثمة خطر ديني لأن الصهيونية عدوة المسيحية أولا وأخيرا . . . » . فالحقد اليهودي الذي تجمع مدة ألفي سنة ، والذي ينبغي له أن يتقاسمه مسيحيو العالم كله سيدفع ثمنه اللبناني المسيحي وحده » [ في غرة الحقيقة ، ص 47 ] . أما خطر الصهيونية على الأمة العربية فيكمن « في أن اللغة العبرية ستحتل مركز اللغة العربية » ، ويضيف : « ولا أخال أن أحدا يجهل أنه لا حضارة بدون اللغة التي هي القالب الأخلد والأصمد في وجه الزمن الهروب . وعليه فإن الحضارة العربية ستزول بزوال اللغة العربية » [ م . ن ، ص 48 - 47 ] .