المنجي بوسنينة

29

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الحاج ، كمال يوسف ( 1336 ه / 1917 م - 1396 ه / 1976 م ) ولد كمال يوسف الحاج سنة 1917 ببيروت ، وفي إحدى مدارسها « الفرير » تعلم ، وأخذ يتدرج في فتوته وشبابه بين بلدته « الشبانية » وبيروت . كان لوالده يوسف الأثر الكبير في ميل كمال إلى حب المعرفة والتزود من الثقافة بلا عقد أو حدود ؛ فراح يغرف من مكتبة والده ، ومن مؤلفاته ما جعله يعشق الكلمة ومبدأ الدفاع عنها . تخرج في جامعة القديس يوسف ببيروت حاملا إجازة في الآداب . وفي السنة 1946 تخرج في جامعة بيروت الأمريكية بدرجة م . ع ؛ ثم سافر إلى فرنسا للتحصيل العالي ، فنال لقب « دكتور دولة » من جامعة السوربون في سنة 1950 بموضوع « فلسفة اللغة » الذي نشره بالعربية مرتين : الأولى بالعنوان نفسه ، والثانية بعنوان « في فلسفة اللغة » بعد أن أضاف إلى الطبعة الأولى ما رآه ضروريا . درّس الفلسفة في كلية الآداب العليا الفرنسية ، وفي الجامعة اللبنانية ؛ وفي الأخيرة ترأس قسم الفلسفة لمدة 17 عاما وعين عميدا لكلية الآداب فيها . كان دائب النشاط تأليفا وتعليما وإلقاء محاضرات . وأسهم في العمل السياسي إيمانا منه أن هذا العمل هو الشق التطبيقي لفلسفته النظرية . ذهب ضحية الأحداث الدامية التي عصفت بلبنان بتاريخ 2 نيسان / أبريل سنة 1976 ، تاركا من الأعمال المطبوعة ما يزيد على الأربعين مؤلفا في الفلسفة واللغة والدين والسياسة والتربية . وكان وطنه الصغير لبنان والإنسان محور ما فكر وكتب . وهو فيلسوف متميز بنهجه وأسلوبه ، ذو رؤية شمولية للمعضلات الكبرى التي تجابه الإنسان والمجتمع ، وذو بصيرة نفاذة في أم الجزئيات واستخلاص النتائج ، وذو براعة فائقة في رصد العلائق بين الأشياء . يحلل ويقيس ، ويجنح كثيرا إلى ربط الجانب النظري في مسائله الفلسفية بالجانب التطبيقي . برع في التعريب فنقل ديكارت وبرغسون إلى العربية فكانت نصوصهما على صعوبتها جلية سرعان ما يدركها القارئ العربي ، ف « الحاج » متضلع من اللغتين إلى حد التفلسف بجوهرهما والتوسع بأسرارهما . وهو ما جعل النص الفرنسي مطواعا بين يديه يلين لتعريبه حتى لكأن ديكارت أو برغسون قد كتبا أصلا بالعربية . كتب في فلسفة اللغة ، وعرّف القومية تعريفا اجتهاديا ، وكذلك الأمة والطائفية ، وابتدع في ذلك كله مصطلحات أثارت مع قضاياه كثيرا من الجدل ولما تزل . وسعى إلى تسييس