المنجي بوسنينة

19

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ابن الحاج الإشبيلي ، أبو العباس أحمد بن محمد ( ت 651 ه / 1253 م ) أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الأزدي الإشبيلي المعروف بابن الحاج نحوي لغوي أندلسي لا نعرف مكان مولده ولا تاريخه ولا تتوفّر حوله معلومات تمكّن من تتبّع مراحل حياته ورسم الخطوط الكبرى لسيرته ، لا تذكر المصادر تاريخ مولده . في مراحل وفاته روايتان غير متباعدتين أثبتهما السيوطي في بغية الوعاة ، جاء في الأولى أنّه توفّي سنة 647 ه ، وفي الثانية سنة 651 ه ، أما مكان وفاته فقد يكون القسطنطنية التي هاجر إليها من إشبيلية قبل سقوطها سنة 647 ه أو بسكرة كما ذكر الفيروزآبادي في [ البلغة في تاريخ أئمّة اللغة ، ص 31 ] . على أننا نعرف أنه تتلمذ على علمين شهيرين من أعلام الأندلس في القرنين السادس والسابع ممّن تسند إليهم كتب التراجم رتبة الأستاذ وهما : عمر بن محمد أبو علي الشلوبين ( ت 645 ه / 1247 م ) الذي كان « إمام عصره في العربية بلا مدافع » [ بغية الوعاة ، 2 / 224 ] وأستاذ العديد من نحاة القرن السابع ، وعلي بن جابر الدبّاج ( ت 646 ه / 1248 م ) النحوي المقرئ الأديب الذي تخرّج عليه عدد من علماء العربية في الأندلس ، ولا شك أنّه أخذ عن أعلام آخرين فبرع في علوم عديدة ، فبالإضافة إلى تضلّعه في العربيّة كان حسب الفيروزآبادي مقرئا أصوليا أديبا محدّثا [ البلغة في تاريخ أئمّة اللغة ، ص 31 ] ، ويعتبره ابن عبد الملك المراكشي « متحققا بالعربية حافظا للغات مقدّما في العروض » [ بغية ، 2 / 260 ] . وتدلّ عناوين مصنفاته على سعة ثقافته العلمية وتنوّع ما ألمّ به من مجالات المعرفة ، وقد عاصر ابن الحاج نحويا آخر شهيرا أخذ مثله عن الشلوبين والدبّاج وهو ابن عصفور ( ت 669 ه / 1270 م ) الذي اشتهر أكثر ممّا اشتهر ابن الحاج وإن كان دونه ثقافة علمية إذ « لم يكن عنده ما يؤخذ عنه غير النحو ولا تأهّل لغير ذلك » [ بغية ، 2 / 210 ] ، وكانت بين الرجلين مناظرات ، وكان ابن الحاج الإشبيلي ممّن صنّفوا ردّا على كتاب المقرّب لا بن عصفور كابن الصائغ ، وحازم القرطاجنّي ، وبهاء الدين بن النحّاس ، وروي أنه قال : « إذا متّ يفعل ابن عصفور في كتاب سيبويه ما يشاء » [ بغية الوعاة ، 1 / 360 ] . ولئن اشتهر ابن عصفور بالتدريس وإقبال الطلبة فلا نكاد نعرف شيئا عمّن قد يكونون تتلمذوا على ابن الحاج . وقد ذكر المقرّي أنّ أحد الوافدين على الأندلس من المشرق أبو زكريا عبد الرحيم بن نصر بن غياث التميمي له رواية عن أبي العباس بن الحاج الإشبيلي [ نفح ، 3 / 62 ] ، وقد لا يكون لقي حظوة بالأندلس فقد انتقل إلى الجزائر وأقام ببسكرة