المنجي بوسنينة

14

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

لأنه ( المتنبّى ) عندما قدم بغداد لم يمتدحه ، لا سيما وأنّه حلّ فيها منصرفا عن دولة الحمدانيين وأميرها سيف الدولة ممدوح المتنبي ، الذي كان خصما للبويهيين . ولعلّ اصطناع أصحاب السلطة إيّاه ، وما وصف به من تقعّر وادّعاء جعله « مبغضا إلى أهل العلم » بحسب عبارة ياقوت الحموي صاحب إرشاد الأريب ، ومرمى لهجاء بعض شعراء عصره ، على ما وصف به من حذاقة في اللغة والأدب . ذكره الثعالبي في كتاب يتيمة الدهر ، فقال : « محمد بن الحسن الحاتمي حسن التصرّف في الشعر موف على كثير من شعراء العصر ، وأبوه أيضا شاعر ، وأبو علي شاعر كاتب ، يجمع بين البلاغة في النثر والبراعة في النظم » . وأمّا أبو حيّان التوحيدي فقال عنه في كتاب « الإمتاع والمؤانسة » : « وأمّا الحاتمي فغليظ اللفظ ، كثير العقد ، يحب أن يكون بدويّا قحّا ، وهو لم يتمّ حضريا ، غزير المحفوظ ، جامع بين النظم والنثر ، على تشابه بينهما في الجفوة ، وقلّة السلاسة ، والبعد من المسلوك ، بادي العورة فيما يقول ، لكأنّما يبرز ما يخفي ، ويكدّر ما يصفي ، له سكرة في القول إذا أفاق منها خمر ، وإذا خمر سدر ، يتطاول شاخصا ، فيتضاءل متقاعسا ، إذا صدق فهو مهين ، وإذا كذب فهو مشين » . آثاره 1 - الرسالة الحاتميّة ، وقد ذكرت بأسماء أخرى هي : الموضّحة في مساوىء شعر المتنبّي ، أو جبهة الأدب ، أو المخاطبة . والواقع أنّ هذه العنوانات الأربعة يندرج محتواها تحت كتابين : أ - الموضّحة في مساوىء شعر المتنبّي ، ويسمّيها بعضهم جبهة الأدب ، وتتضمّن في جزء منها النقد الذي وجّهه الحاتمي للمتنبي مبيّنا مساوىء شعره ، ومتتبّعا سرقاته عندما زاره في بيته . وفي جزء آخر المخاطبة التي جرت بينه وبين المتنبّي في مجلس الوزير أبي محمد المهلبي ؛ ممّا أوهم بعضهم أنّ « المخاطبة » كتاب للحاتمي . والموضّحة ، بهذا المحتوى ، هي الكتاب الذي حقّقه د . محمد يوسف نجم ، باسم « الرسالة الموضّحة ، في ذكر سرقات أبي الطيّب المتنبّي وساقط شعره » ، ونشرته دار صادر ببيروت سنة 1965 م ويقع في 324 صفحة . كما نشرت « الموضّحة » باسم « الرسالة الحاتميّة » في آخر كتاب « الإبانة عن سرقات المتنبّي » لمحمّد بن أحمد العميدي وبشرح إبراهيم الدسوقي البساطي ، ومعها رسالة الصاحب بن عباد في الكشف عن مساوىء المتنبّي ، والذي صدر عن دار المعارف بالقاهرة سنة 1961 م ، ويقع في 284 صفحة . ب - الرسالة الحاتميّة فيما وافق المتنبّي في شعره كلام أرسطو في الحكمة . وتتضمّن هذه الرسالة مقارنة بين شعر المتنبّي وكلام أرسطو ، حيث يعرض الحاتمي حكمة أو قولا لأرسطو ، ثمّ يعقبها ببيت أو أكثر من شعر المتنبّي بالمعنى نفسه أو قريب منه . ولكن الروح التي صدرت عنها الرسالة هنا مغايرة تماما للروح التي صدرت عنها الموضّحة ، إذ يظهر الحاتمي هنا بمظهر المعجب بشعر