المنجي بوسنينة

10

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ابن أبي حاتم ، عبد الرحمن محمد بن إدريس ( 240 ه / 854 م - 327 ه / 938 م ) هو عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي ، من كبار فقهاء الشافعية وحفاظها في القرنين الثالث والرابع الهجريين . وهو أحد أوائل المحدثين الذين أرسوا قواعد المصطلح في الجرح والتعديل في علم الرجال ، قبل أن تتكامل التصانيف في اصطلاح الحديث تدريجيا فيما بعد حتى نصل إلى ابن الصلاح ( 577 - 643 ه ) في كتابه المشهور : « المقدمة في علوم الحديث » . وينسب عبد الرحمن الرازي ، مثل كثير من أعلام الفكر والثقافة في الإسلام ، إلى مدينة « الري » ، حيث ولد بها سنة 240 ه . ثم عاد إليها بعد ذلك في وقت متأخر من حياته المديدة . وقد تربى عبد الرحمن في رعاية أبيه العالم الكبير : محمد بن إدريس ( 195 - 277 ه ) ، وقد كان حافظا للحديث ، ومن أقران البخاري ومسلم ، كما تذكر المصادر التاريخية أنه ألف في « طبقات التابعين » ، و « تفسير القرآن العظيم » ، و « أعلام النبوة » وغيرها من الكتب التي لا يزال معظمها مخطوطا . لذلك كان تأثيره في ابنه عبد الرحمن عظيما ، فهو معلمه الأول ، وهو نظيره في نقد الروايات وفحص عللها ، حتى قال تاج الدين السبكي ( ت 771 ه ) في بيان مكانة كل منهما : « هو الإمام ابن الإمام ، حافظ الري وابن حافظها » ، [ طبقات الشافعية ، 2 / 324 ] . وقد بدأ عبد الرحمن الرازي حياته العلمية بحفظ القرآن الكريم ، بناء على توصية من والده ، ثم كانت بعد ذلك رحلته الأولى إلى مكة في صحبة أبيه سنة 255 ه ، فسمع في هذه السنة من محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ . وفي عام 260 ه ذهب عبد الرحمن إلى مكة مرة أخرى ، وسمع من محمد بن حماد الطهراني ، ثم رحل بنفسه بعد ذلك سنة 262 ه إلى بلدان السواحل ، والشام ، ومصر ، والعراق وغيرها ، حيث سمع من عدد من الشيوخ بها ، إلى أن عاد إلى أصبهان ، ثم إلى الري حيث استقرّ بها في المرحلة الأخيرة من حياته ، بعد رحلات علمية طويلة في طلب العلم والتأليف ، وبها توفي سنة 327 ه . سمع عبد الرحمن الرازي من أبيه محمد بن إدريس ، فهو أول شيوخه ، وأكثر العلماء تأثيرا في توجيهه العلمي كما تقدم . ولكنه قرأ وسمع على كثيرين غير أبيه ، منهم عبد الله بن سعيد الأشج ، محدث الكوفة ، المتوفى سنة 257 ه ، وكان حافظا للحديث ، وله تفسير للقرآن ، وتصانيف مختلفة . كما تتلمذ لكل من الحسن بن عرفة أبي علي العبدي ( ت 257 ه ) ، الذي كان مسند زمانه ، ومن رجال الحديث المشهود لهم ، والحسن بن محمد الزعفراني المتوفى سنة 259 ه ، وكان من رواة الإمام الشافعي ، ويونس بن عبد الأعلى المتوفى سنة 264 ه ، وكان من كبار الفقهاء في مصر ، وقد صحب الشافعي فيها ، وأخذ عنه ونال تقديره