المنجي بوسنينة

92

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

بعثة دراسية لدراسة الأدب الإنجليزي في الكلّية الرشيدية ، وبعد نكبة 1948 توجّه جبرا إلى بغداد وقد كان يحمل درجة الماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة كمبردج سنة 1948 م . وفي بغداد كان أحد أساتذة الأدب الإنجليزي في كلّية الملكة عالية ، ثم في كلية الآداب بجامعة بغداد لبضع سنوات . وفي عام 1952 ذهب إلى الولايات المتّحدة في « زمالة بحث في النقد الأدبي » ، وانتسب إلى جامعة هارفرد في زمالة دراسيّة للنقد الأدبي ، حيث أمضى سنة ونصفا . وفي عام 1954 عاد إلى بغداد ، والتحق بشركة نفط العراق في منصب إداري ، وظلّ محاضرا في جامعة بغداد حتّى العام 1964 م ، وبعد تأميم شركة نفط العراق العام 1973 م عيّن في شركة النفط الوطنية ، وقضّى قرابة خمس سنوات رئيسا لمكتب الإعلام والنشر في تلك الشركة . وفي عام 1977 م نقل من عمله في تلك الشركة ليعمل خبيرا في وزارة الإعلام العراقية . وقد عدّ ، هو نفسه ، مجيئه إلى بغداد « البداية لرحلة فاصلة في حياته الفكرية . . » إذ راح يزاوج في كتاباته « بين الكتابة كعملية خلق ، والكتابة كعملية إبداع ، جاعلا العمليتين تصبّ إحداهما في الأخرى كأمر حتمي » [ معايشة النمرة ، ص 52 ] . أصدر جبرا كثيرا من الأعمال الأدبية المتميّزة على صعيد الرواية والقصّة القصيرة ، مثل « صراخ في ليل طويل ، 1946 م » ، و « صيّادون في شارع ضيّق ، 1960 م » ، و « السفينة ، 1970 م » ، و « البحث عن وليد مسعود ، 1978 م » ، و « الغرف الأخرى ، 1986 م » ، و « يوميات سراب عفان ، 1992 م » ، و « المجموعة القصصية : عرق وقصص أخرى ، 1956 م » ، التي أعيد طبعها بعنوان « عرق وبدايات من حرف الياء ، 1981 م » . بحث جبرا في فنّه القصصي والروائي عن الأسباب التي تقف وراء قلق المجتمعات العربية ، واضطراب وشعور الناس فيها بالتوتّر والضياع ، وأهمّها عنده « التحوّل » من الماضي إلى الحاضر والمستقبل ، من القديم إلى الجديد . فالعربي في هذا القرن تتنازعه قوّتان كبيرتان : قوّة الماضي بكل موروثاته من عادات وتقاليد وقيم ، وقوّة الحاضر بكلّ معطياته المنبثقة من الداخل ، والوافدة من الخارج ، والمستقبل الذي لا سبيل إلى تحديده إلّا بانتصار إحدى هاتين القوّتين على الأخرى ، وما دام هذا الصراع قائما على ما هو عليه من حدّة وقوّة ، فإنّ الاضطراب ، والقلق على المستقبل ، سيظلّان يلاحقان الإنسان العربي حيثما وجد . وقد كانت مؤلّفاته فضاء لرؤى مختلفة لم تنج هي أيضا من الاضطراب والتوتّر لأنّ الأنا العربية كانت تبحث لها عن هويّة ونقطة ارتكاز لتخرج من دوار التيارات المتناقضة التي تهبّ عليها ، لذلك نجد في أدبه الرؤية المتفائلة إلى جانب الرؤية المتشائمة أو القائمة . ولقد حرص جبرا بحكم تمرّسه الطويل بالأدب الإنجليزي أن يكون إيجابيّا في رومانسيته . فهي رومانسية متحرّكة تحسّ فيها دبيب الحياة الطبيعية والحركة السليمة في الاتّجاه السليم . وإن يكن في الحركة بطء لكن