المنجي بوسنينة

8

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

مشهورة قائمة الذات ، منها مقصورة من 176 بيتا من المعشرات بعدد الحروف الهجائية . وهذا الاتجاه يستوعب أبضا منظوماته العلميّة مثل « الحلة السيرا » ، 3 ) وبين هذين القطبين قصائد ذاتية في الحنين والذكرى ممزوجة بمعاني الغزل وغيرها . وقد تجلّت مهارته وجاذبيته لمعاصريه ومن جاء بعدهم في قدرته على تطويع لغة الغزل لمقاصد التوسّل الديني ، أو تأنيس الغزلي بالديني حسب زاوية النظر . مع مهارة في توظيف النصوص والمفاهيم الدينيّة في تقديم القضايا البديعيّة . من أمثلة ذلك تضمينه لسور القرآن في قصيدة مطولة لقيت رواجا كبيرا ، وعارضها كثيرون ، مطلعها : في كلّ فاتحة للقول معتبره * حقّ الثناء على المبعوث بالبقره [ نفح الطيّب ، 7 / 324 ، 327 ] فهو يدمج أسماء السور في السياق الدلالي للمديح النبوي حيث تبدو وكأنها تحرّرت من معانيها الاصطلاحية ، فيتضاعف المعني عند استرجاع المتلقي لذلك المستوى المورّى . وهذا ما لم يوفّق فيه أكثر من عارضوا هذه القصيدة . ولا شكّ أنّ الاطلاع على قصائد وجدانية ذاتية لابن جابر يظهر سبب ذلك التوفيق الذي حالفه وهو يركب مركب المزج النظمي بين القضايا التاريخيّة والعلميّة والدينيّة ، والقضايا البديعيّة الشعرية ، فهو شاعر موهوب ، ومتمكّن من أدوات الشعر . ولابن جابر كفاءة إنشائية وظفها في الوصف وتقريظ الكتب ، من ذلك تعليقه على وصف ابن جبير لدمشق ، قال : « ولقد أحسن فيما وصف منها وأجاد ، وتوّق الأنفس للتطلّع على صورتها بما أفاد . هذا ولم يكن له بها إقامة ، فيعرف عنها بحقيقة علامه ، وما وصف ذهبيات أصيلها ، وقد حان من الشمس غروب . . . » [ م . س ، 2 / 387 ، وانظر تقريظه نثرا وشعرا لكتاب « نسيم الصبا » لابن حبيب ، م . س . ، 2 / 669 - 671 ] . آثاره 1 - الحلة السيرا في مدح خير الورى ، وهي على طريقة صفيّ الدين الحلّي البديعية ، وتسمّى « بديعية الهميان » ، قال السيوطي : « وهي بديعيّة ، ونظمها عال ، لكنّه أخلّ فيها بذكر أنواع من البديع كثيرة جدّا » [ بغية الوعاة ، 1 / 35 ] . وقال الدكتور أحمد مطلوب : « وتختلف بديعية الأندلسي عن غيرها وذلك أنّه لم يجعل فنون البلاغة كلّها بديعا ، بل اقتصر على أبواب البديع التي ذكرها القزويني ، ولذلك اعتبروه مخلّا بالبديع غير مستوف له » [ مناهج بلاغيّة ، ص 332 ؛ وينظر أنوار الربيع ، 1 / 32 ] . والبديعية في 127 بيتا . وقد شرحها رفيقه أبو جعفر الألبيري بشرح سماه « طرز الحلّة وشفاء الغلّة » وفي مكتبة الأوقاف ببغداد نسخة مخطوطة منها برقم 12142 ، طبعت الحلّة السيراء ملحقة بطراز الحلّة وشفاء الغلّة للرعيني ، ص 686 - 699 ؛ 2 - حلة الفصيح ، سمّاه بعضهم نظم الفصيح ومنه نسخة مخطوطة في مكتبة تشستربيتي ، دبلن - إرلندة ، وهي في 56 ورقة كتب بقلم نسخ معتاد واضح ، [ ينظر فهرس المخطوطات العربيّة ، في مكتبة تشستربيتي ، 2 / 116 ] ؛ 3 - ديوان شعر ، وفي [ الإحاطة ، 2 / 330 ؛ ونفح الطيّب ،