المنجي بوسنينة

70

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

2 / 235 ] ، أمر غير صحيح ، بل نجد باحثا آخر ، بعد أن غلط في تقدير عمر الجبّائي الأب فجعل مولده سنة 215 ه / 830 م ، قدّر عمر الجبّائي الابن أنه كان أربعة وسبعين عاما يوم وفاته [ محمد علي ، المعتزلة ، ص 56 ] ؛ والصحيح أن أبا هاشم توفي وكان لديه من العمر خمسة وأربعون عاما سنة 321 ه / 933 م . وقد علّل بدوي في مذاهب الإسلاميين ، [ 1 / 330 ] أن تصحيفا أو تحريفا قد وقع في نص ابن خلكان . نشأ الجبّائي الابن في بيت والده أبي علي في البصرة ، ثم رافقه إلى العسكر ، ثم ذهب معه إلى بغداد ، وعاد معه إلى البصرة ، والعسكر ؛ وبعد وفاة والده سنة 303 ه / 915 م وكان لديه من العمر ستة وعشرون عاما ، نبغ في معتزلة البصرة لا حتلاله مكانة والده حتى آلت رئاسة معتزلة البصرة إليه ؛ فرحل إلى بغداد ، فقدمها سنة 314 ه / 926 م [ ابن النديم ، الفهرست ، ص 261 ] ، وتبعا له ابن المرتضى [ طبقات المعتزلة ، طبقة 9 ] ؛ وقال الخطيب البغدادي إن أبا هاشم عندما قدم بغداد ، سكنها إلى حين وفاته [ تاريخ بغداد ، 11 / 55 ] . درس أبو هاشم الاعتزال على والده ، منذ وعى أهمية العلم في صحبته ، حتى إن ابن المرتضى يروي لنا عن أبي الحسن أن الابن « كان من حرصه يسأل أبا علي حتى يتأذى به ، فسمعت أبا علي في بعض الأوقات عند لجاجه يقول : لا تؤذنا ؛ ويزيد فوق ذلك ، وكان يسأل طول نهاره وما قدر عليه ، فإذا كان في الليل سبق إلى موضع مبيته لئلا يغلق دونه الباب ، فيستلقي أبو علي على سريره ويقف أبو هاشم بين يديه قائما يسأل حتى يضجره . . . » [ طبقات المعتزلة ، طبقة 9 ] . وهذا أمر طبيعي لابن نشأ في صحبة أب كأبي علي الجبّائي ؛ فعن طريقه تعرّف على مسائل الكلام كلها ، ودقيق الكلام بوجه أخص ؛ خصوصا مذاهب وآراء السابقين من المعتزلة في البصرة وبغداد ، فكان فكر الابن امتدادا لفكر الأب في التفاصيل ، ومعارضا له في مسائل عديدة عندما نضج ووصل درجة الاجتهاد في الرأي ، أحصاها الملطي [ تنبيه ، ص 32 ] ، بقوله : « خالف أباه في تسع وعشرين مسألة » . وقد أثار موضوع الخلاف بينه وبين أبيه تشنيع الخصوم واستنكارهم ؛ وروى ابن المرتضى [ طبقات المعتزلة ، طبقة 9 ] : « كان أبو هاشم من أحسن الناس أخلاقا وأطلقهم وجها ؛ وقد استنكر بعض الناس خلافه على أبيه ، وليس مخالفة التابع للمتبوع في دقيق الفروع بمستنكر » [ نقلا عن القاضي عبد الجبار ، طبقات المعتزلة ، ص 94 وما بعدها ] . وقد ناقش الأستاذ صبحي الموضوع ، وقال : « لا قيمة لتشنيع الخصوم ونسبتهم إلى الأب تكفير ابنه ، أو العكس ، إلا أن نعلم أنهما اختلفا فكرا ، وإن الابن قد انفرد عن أبيه بمسائل وأنه ذهب إلى آراء ونظريات لم يقل بها الأب وربما لم يكن يعلمها » [ صبحي ، المعتزلة ، ص 309 ] . ومن الواضع لدينا في هذا المجال ، أن تشنيع المتكلمين من الأشاعرة على الجبائيين أمر لجأوا إليه استكمالا لاتجاه تشنيع ابن الريوندي في كتابه « فضيحة المعتزلة » حيث شنع على الرعيل الأول من المعتزلة ابتداء بأبي الهذيل العلاف ( المتوفى 230 ه / 845 م )