المنجي بوسنينة

59

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ابن جاني المتطبب ، شعبان بن إسحاق ( ق 11 ه / 17 م ) شعبان بن إسحاق ، ابن جاني الإسرائيلي ، طبيب ، باحث ، مترجم ، مؤلف ، عاش في ق 11 / 17 م ، في منطقة بلاد الشام أو تركيا ، ولا نعرف أي تفصيل مفيد عن حياته ، أو ظروف نشأته ، والأماكن التي زارها أو عاش فيها ، فقد أهملته كتب التراجم والطبقات وقد أسماه حاجي خليفة « ابن حافي المتطبب » [ كشف ، 1 / 863 ] وهو تصحيف ، ولكنه كان طبيبا عمليا ، استرعى انتباهه بعض العادات الاجتماعية التي سادت في زمنه ( ق 11 ه ) ألا وهو تدخين أوراق التبغ ، حيث استشرى إدمان التدخين بين كافة الطبقات الاجتماعية حتّى تناولته النساء أيضا ، وأفرط البعض في تعاطيه حتّى درجة الوفاة ، جهلا بأضراره وآثاره الصحيّة السلبية على الجسم ، فدأب في التفتيش عمّا ذكر عن نبات التبغ في كتب القدماء أمثال ابن سينا وابن البيطار وغيرهما . . . فلم يجد بغيته أبدا « لأنّ هذا النبات لم يكن معروفا لديهم ، وليس للتبغ ذكر في المعجمات ولا المفردات ، لأنّ القارة الأمريكية مهده ، ولم يعرفه العرب ولا الأوروبيون ولا غيرهم قبل الكشف عنه » [ شهابي ، ص 738 ] . ويعبّر عن ذلك قائلا : « قصدت قصدا تاما بمعرفة هذا النبات ، أعني ماهيته وكيفيته ، وشرعت في تتبّع الكتب الطبية والرسائل الكمية مع قلّة البضاعة في هذه الصناعة ونظرت برهة من الزمان ، فما وجدت أحدا من المتقدّمين أو المتأخرين من يذكر هذا الدواء » [ رسالة في مضمار شرب الدخان ، مخطوط ، دار الكتب الظاهرية ، دمشق ، رقم 7136 ، ورقة 142 أ ] ثم عثر على رسالة كتبها طبيب اسمه برنارديس ويذكره حاجي خليفة باسم موتاروس [ كشف ، 1 / 863 ] ، وصفه قائلا : « وجدت رسالة إفرنجية لطبيب حاذق من المتأخرين في بلد إسبانيا اسمه برنارديس يذكر فيها هذا النبات وماهيته وكيفية فصرفت العنان إلى ترجمة هذه الرسالة باللسان العربي » [ م . ن ] . ولا يذكر ابن جاني هل الرسالة التي وجدها مخطوطة أو مطبوعة ، ولا بأي لغة مكتوبة : أبا للاتينية أم الإسبانية ، ولكن على الأغلب هي باللاتينية ، وهذا قد يدلّنا على أنّه يجيدها ، وترجمته المذكورة دلالة على إرهاصات وبدايات متواضعة في القرن السابع الميلادي لترجمة الرسائل والكتب الطبية إلى العربية ، كما فعل الطبيب صالح نصر الله بن سلوم الحلبي ( ت 1081 ه / 1670 م ) بترجمة كتاب العالم السويسري باراسلز Paracelse ( 1493 - 1541 م ) من اللاتينية إلى العربية بعنوان « غاية الإتقان في تدبير الإنسان » وتلك دلالات مهمة تثبت على أنّ عصر النهضة الطبية في الديار المصرية والشامية الذي بدأ