المنجي بوسنينة
360
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
علي أن أسلوب كتاب « أنوار سهيلي » كان معقدا ولذلك شرع في كتابته من جديد . وأضاف إليه عددا من الآيات والأحاديث التي لم تكن موجودة في أصله وأثراه كذلك بمقطوعات من شعره وشعر بعض الأدباء الأتراك . وعلى هذا الشكل يكون الكتاب قد حافظ على صورة الثقافة العثمانية التركية واستفاد من عناصر الحياة المحلية . ذكر جميع مؤلفي التذاكر الذين تناولوا علاء الدين علي أنه لا يوجد مثيل ل « همايون نامه » في مجال النثر التركي حتى ذلك الزمن ، وبينوا أنه لم يصل أحد المؤلفات إلى مستوى « همايون نامه » . وحافظ هذا المؤلف على شهرته وقيمته في ظل وجود علماء كبار في النثر مثل تاجي زاده جعفر جلبي ، ولامي ، وكمال باشا زاده ، وفي ظل وجود علماء أضافوا إضافات جديدة في هذا المجال مثل نرجسي وويسي ، واستمرت هذه الشهرة كذلك في الفترات اللاحقة . لم يقتصر التقدير الذي حظي به مؤلف علاء الدين جلبي على المؤلفين الأتراك فقط ، وإنما امتد كذلك إلى المؤلفين الأجانب . وضمّن Arthur Lumley Davids مؤلفه الذي كتبه حول اللغة التركية أجزاء متنوعة من « همايون نامه » ، وذكر أن علاء الدين علي بمؤلفه هذا يكون قد أعطى أجمل نموذج للنثر في الأدب التركي . وبالإضافة إلى ذلك بين أنه أسس نظاما أخلاقيا في القصص والأساطير التي تناولها بأسلوب جميل وفكر رفيع . ومن جانبه امتدح هامر هذا المؤلف بقوله : « إنه مؤلف لا يفنى » . وهو مؤلف يرشد إلى التربية الأخلاقية والاجتماعية والسياسية في الأدب التركي ، وهو كذلك كتاب يتناول الأسطورة بشيء من النصيحة والفكر ، وقد قبل عدد كبير من الأوروبيين كتاب « همايون نامه » على أساس أنه مثال نموذجي لسياست نامه أعدت من أجل تربية الشباب المرشح لإدارة الدولة . بدأ العمل في ترجمة كتاب « همايون نامه » ابتداء من القرن السابع عشر الميلادي إلى مختلف اللغات ، وفي هذه الترجمات ترجم الكتاب إما كاملا أو أجزاء منه . وتمثلت أول ترجمة في تلك التي قام بها Brattuti في الأعوام ( 1654 - 1659 ) في مجلدين إلى اللغة الأسبانية ، وعقب ذلك قام عالم الشرقيات المشهور Galland بترجمة المؤلف إلى اللغة الفرنسية ، باريس 1724 . وفي عام 1778 تم توسيع هذه الترجمة في ثلاثة مجلدات . وبسبب الحاجة إليه طبعت طباعة جديدة في الأعوام 1785 و 1786 و 1833 . وترجم « همايون نامه » إلى اللغات الألمانية ، والسويدية ، والمجرية ، والهولندية ، كما تمت ترجمته إلى لغتي الملايو 1866 وجاوا 1879 من ترجمة . Galland وقبل أن ينتصف القرن التاسع عشر كان عدد ترجمات « همايون نامه » في مختلف اللغات قد بلغ الخمسين ترجمة . واستمر هذا النشاط في ترجمة الكتاب والتعريف به في الفترات اللاحقة أيضا . وفي عامي 1876 و 1904 تمت ترجمته إلى اللغة الروسية . وفي بداية القرن التاسع عشر قام . E . Von Diez بتأليف كتاب يهدف إلى القيام بتعريف شامل ل « همايون نامه » في الأدب الغربي : [ Ueber Inhalt und Vortrag , Entstehung und Schiksale des koniglishen Buchs ,