المنجي بوسنينة

336

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

فهي خديجة بنت المختار بن أحمد بن بلعمش . ترعوع في كنف والده المتضلع من علوم الشرع فحذا حذوه فنشأ متعطشا إلى المعرفة فحفظ القرآن في سن مبكرة على بعض أشياخ قبيلته وسمع منهم مبادئ اللغة والفقه . وفي الثامنة عشرة من عمره رحل طلبا للعلم فقاده الظمأ المعرفي إلى العالم اللغوي الشيخ عبد الله بن حمين الحسني ( ت 1350 ه ) فدرس ديوان الشعراء الستة الجاهليين ولامية الأفعال ثم واصل ترحاله إلى أن انتهى به المطاف إلى محظرة يحظيه بن عبد الودود ( ت 1358 ه ) التي تلبّث بساحتها غير يسير فسمع بساحتها النحو والفقه والسيرة ، وعلم الكلام ، وعلمي المنطق والبيان . وأخذ عن شيخ هذه المحظرة الطريقة الشاذلية في التصوف ، فكانت إقامته بهذه المحظرة عشرين سنة توجت بأخذ إجازة من شيخها . أما أخلاقه وشمائله فيقول عنه الشفيع بن المحبوب : « إنه كان ذا ضبط وجد وإتقان يداوم القراءة ويمعن النظر في الآثار المختلفة متشبعا من علوم اللغة والفقه » . وكانت له صلات وثيقة بمعاصريه فقد تبادل الأشعار مع العالم محمد حبيب الله بن مايابي الجكني ( ت 1364 ه ) ، وقد كانت له صلة وثيقة بالعالم الرحالة محمد يحيى ولد أبوه اليعقوبي الموسوي ( ت 1349 ه ) إذ خاطبه بأبيات أشار ضمنها إلى منزلته ومقامه المعرفي المتميز ، فقد سهل العلوم وبلغ مرتبة يقصر دونها كل محاول ، يقول : يا مجاري الفتى محمّد يحيا * لا ترم شأوه البعيد فتعيا ربّ تيه من العلوم فرآها * بجراز عضب من الفهم فريا وإذا المجد أعرض الناس عنه * طلب المجد لا أثاثا ورئيا وإذا دنت داره فأهلا وسهلا * أو نأت داره فسقيا ورعيا ومن معاصريه الذين بادلهم الصداقة الشيخ أحمد بن الشيخ محمدو التندغي . وقد خاض مساجلة مع أحمد بن عبد الله الملقب ب « الذيب » ( ت 1364 ه ) . وبعد أن تضلع الرجل من المعارف جلس للتدريس مؤسسا حوله محظرة متميزة تخرج من ساحتها الكثير من العلماء الأجلاء . فمن تلامذته العالم الإمام بداه بن البوصيري التندغي ، وقد كانت له صلات وثيقة بعلماء عصره وأمرائه وأعيانه . فقد تبادل الأشعار مع العلامة محمد حبيب الله بن مايابي الجكني ( ت 1364 ه ) . ولا ننسى كذلك مساجلاته الشعرية مع أحمد بن عبد الله الحسني الملقب الذيب . وأكثر من ذلك كان على صلة وثيقة بالسلطة السياسية في إمارة الترارزة ، فقد مدح الأمير أحمد بن الديد ( ت 1361 ه ) ، والأمير أحمد سالم بن إبراهيم السالم . كما كانت له علاقات طيبة بمعاصريه من الطلبة والأساتذة ، فقد امتدح محمد بن عبد الله الجكني ، ومحمد عال بن نعمة المجلسي ، ومحمد عبد الله بن ذي الخلال اليعقوبي ، وأفاه بن الشيخ المهدي التنواجيوي ( 1339 ه ) وغيرهم . توفي رحمه الله عن عمر يناهز الخمسين سنة وقبره بموضع يعرف ب « بوسدره » مشهور يزار .