المنجي بوسنينة
311
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
سبب موته أنه أكل عنبا وأكثر منه . ويتحدث الناس عن أنّ السمّ قد دسّ له في هذا العنب ، أو أنه قد أسقي ماء الرمّان مسموما . [ الأنساب 6 / 134 ؛ وفيات الأعيان 3 / 270 ؛ سير أعلام النبلاء 9 / 393 ؛ تهذيب التهذيب 7 / 387 ] . وصلى عليه المأمون ودفن في طوس بجوار قبر الرشيد ، ومشهده فيها اليوم مقصد للزائرين . وذكر في وفاته تواريخ أخرى ليست راجحة . الإمام علي الرضى هو الإمام الثامن عند الشيعة الاثني عشرية وتعتبره الزيدية ، من أعلامها الأجلاء [ أعلام المؤلفين الزيدية 723 ] وكانت له منزلة عالية في نفوس معاصريه وأولهم الخليفة المأمون الذي عهد إليه بولاية العهد ، وكان يروي عنه ، كما روى عنه أحمد بن حنبل ، ومحمد بن رافع ، ونصر بن علي الجهضمي ، وخالد بن أحمد الذهلي . يقول الذهبي : « وقد كان علي الرضى كبير الشأن أهلا للخلافة . وهو بريء من عهدة تلك النسخ الموضوعة عليه ، فهذه أحاديث وأباطيل من وضع الضلال » . [ سير أعلام النبلاء 9 / 392 ] والذهبي يشير إلى أحاديث نسبت إليه مرفوعة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهي من مخيّلة أصحاب الأهواء . ويروون أن أحد أصحاب الشاعر أبي نواس عاتبه في سكوته مدح الرضى مع نظمه في كل معنى ، فقال : « والله ما تركت ذلك إلا إعظاما له ، وليس قدر مثلي أن يقول في مثله » . ثم أنشد أبياتا في مدحه [ وفيات الأعيان 3 / 270 ] ، ووفد عليه دعبل الخزاعي في خراسان وأنشده « التائية » المعروفة ، فأثابه الرضى بستمئة دينار وجبّة خزّ . وقد بذل له الناس في الجبّة ألف دينار فأبى أن يبيعها ، وقال : لا والله ولا خرقة منها بألف دينار ، ثم خرج من قم فأتبعوه وقطعوا عليه وأخذوا الجبة ، فرجع إلى قم فكلمهم ، فقالوا : ليس إليها سبيل ، ولكن هذه ألف دينار ، قال : وخرقة منها ، فأعطوه ألف دينار ، وخرقة من الجبة [ تهذيب الكمال 5 / 305 ] . وسئل الإمام : أيكلّف الله العباد ما لا يطيقون ؟ قال : هم أعجز من ذلك [ م . س 5 / 305 ] . قيل : قال المأمون للرضي : ما يقول بنو أبيك في جدّنا العباس ؟ قال : ما يقولون في رجل فرض الله طاعة بنيه على خلقه ، وفرض طاعته على بنيه . قال الذهبي : وهذا يوهم في البديهة أن الضمير في « طاعته » للعباس ، وإنما هو لله [ سير أعلام النبلاء 9 / 391 ] وقال الحاكم النيسابوري في « تاريخ نيسابور » : وسمعت أبا بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى يقول : خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشايخنا ، وهم إذ ذاك متوافرون ، إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضى بطوس ، ومشهده بها معروف يزار ، قال : فرأيت من تعظيمه ، يعني ابن خزيمة ، لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا منه [ تهذيب التهذيب 7 / 388 ] . ويروى عنه قوله : كلّ شيء بقدر ، حتى العجز والكيس ، وهو توضيح لمقالته السابقة التي رواها عنه أبو عثمان المازني النحوي [ تهذيب التهذيب 7 / 387 ] . ويروى أنه قال : من قال القرآن مخلوق فهو