المنجي بوسنينة

295

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الجصّاص من الأعلام المرموقين في المذهب . ويظهر أنّه قد لقي حظّا عظيما لدى العلماء فنقلوا عنه مباشرة أو بواسطة [ مقدمة المحقّق ، 1 / 27 ] . يقول د . عبد الوهاب أبو سليمان إنّ هذا الكتاب ينتمي « إلى المؤلّفات الأصولية الأولى التي أسّست هذا العلم وحدّدت مفاهيمه وقوانينه على أسس علمية متينة . وقد أعطى لأصول الفقه الحنفي بخاصة مفهوما جديدا غير ذلك التدوين الذي شاهدناه في أصول أبي الحسن الكرخي » [ الفكر الأصولي دراسة تحليليّة نقديّة ، دار الشروق ، جدّة ، ط . أولى 1983 ؛ مقدمة كتاب الإجماع ، ص 121 ] ، والملاحظ أنّ زهيرا الكبّي أصدر كتابا بعنوان « أبو بكر الجصاص ، الإجماع » ، دراسة في فكرته من خلال تحقيق باب الإجماع ، درس فيه الإجماع مع تحقيق لباب الإجماع من كتاب « الفصول في الأصول » للجصّاص . أحكام القرآن : هذا الكتاب في التفسير الفقهي للقرآن الكريم ، وقد أثبته أغلب مترجمي الجصّاص بين مؤلّفاته . طبع هذا التفسير عدّة طبعات [ المفسّرون ، حياتهم ومنهجم ، ص 109 ] منها : طبعة مطبعة الأوقاف الإسلامية ، دار الخلافة العليّة ، 1335 ه ، في ثلاثة أجزاء ، طبعة المطبعة البهيّة المصريّة ، 1347 ه ، ثلاثة مجلّدات ؛ طبعة دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1405 ه / 1985 م ، تح . محمد الصادق قمحاوي ، خمسة مجلّدات . يعتبر الجصّاص من الأوائل الذين ألّفوا في تفسير الأحكام ، وقد سبقه في ذلك الإمام الشافعي ( 204 ه / 819 م ) ، وأبو جعفر أحمد بن محمّد الطحاوي ( 321 ه / 933 م ) . اهتمّ أبو بكر في هذا التفسير بذكر أحكام القرآن ودلائله [ أحكام القرآن ، 1 / 6 ] وذلك باقتصاره على تفسير الآيات القرآنية التي يمكن استنباط حكم أو أحكام شرعيّة منها . رتّب الكتاب على ترتيب السور والآيات كما جاءت في المصحف ، وقسّمت مباحثه إلى أبواب ، ومطالب وفصول . اهتمّ الجصّاص ببيان الأحكام على ضوء المذاهب الفقهية في الغالب ليرجّح مقالة المذهب الحنفي في المسألة ، مبيّنا تفوّق الأدلّة المذكورة فيه على ما جاء في غيره من المذاهب الفقهيّة ، لهذا اعتبره الذهبي قائما على تركيز مذهب الحنفية ومروّجا له [ التفسير والمفسّرون ، 3 / 105 ] . اتّبع الجصّاص منهج الجماعة في تناول الآيات ، وذلك بتفسير القرآن بالقرآن ، والسنة ، وعلوم القرآن ، واللغة ، مع اعتماد كبير للشواهد الشعرية . وقد أكّد إلى جانب هذا على استعمال العقل فجعل صحّة الخبر موقوفة عليه . يقول الجصّاص في تفسير قوله تعالى : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً [ البقرة 22 ] : « وقد تضمّنت هذه الآيات الأمر باستعمال حجج العقول والاستدلال بدلائلها ، وذلك مبطل لمذهب من نفى الاستدلال بدلائل الله تعالى ، واقتصر على الخبر بزعمه في معرفة الله والعلم بصدق رسول الله ، لأنّ الله تعالى لم يقتصر فيما دعا الناس إليه من معرفة توحيده وصدق رسوله على الخبر دون إقامة الدلالة على صحّته من جهة عقولنا » [ أحكام القرآن ، 1 / 30 ] . ويظهر هذا التمسّك بالعقل في