المنجي بوسنينة

293

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ومعلوم أنّ كتب الواقعات تحتلّ المرتبة الثالثة في كتب الفقه الحنفي بعد كتب الأصول والنوادر [ أبو حنيفة ، محمد أبو زهرة ، دار الفكر العربي ، ط 2 ، 1955 ، ص 222 ] . لم يهتم مترجمو الجصّاص عموما بذكر عقيدته لولا أنّ الذهبي قد أشار في كتابه « سير أعلام النبلاء » [ 12 / 412 ] إلى كونه كان يميل إلى الاعتزال ، وفي تواليفه ما يدلّ على ذلك . وأثار الباحثون المعاصرون هذا الموضوع ، فمنهم من اعتبره معتزليا [ الوزاني ، الجصّاص الرازي ومنهجه في التفسير ، ص 66 ] ، وآخرون جعلوه يميل إلى عقيدة المعتزلة [ الذهبي ، التفسير والمفسّرون ، 3 / 107 - 108 ؛ محمد علي إيازي ، المفسّرون ، ص 111 ] ، ويؤيّد هذا الرأي تصنيف أبي بكر في كتاب سرح العيون للحاكم الجشمي بين الأصحاب بجعله في الطبقة الثانية عشرة من طبقات المعتزلة ، وهي التي تلي طبقة القاضي عبد الجبّار [ الطبقتان 11 و 12 من كتاب سرح العيون ، الدار التونسية للنشر ، طبعة 2 ، 1406 ه / 1986 م ، ص 391 ؛ فرق وطبقات المعتزلة ، تحقيق فؤاد سيّد ، دار المطبوعات الجامعية ، 1972 ] . واعتمد أصحاب هذا الرأي أساسا على تفسير الجصّاص لعدد من الآيات بما يوافق مذهب الاعتزال كالاعتقاد بنفي الرؤية [ أحكام القرآن ، 9 / 4 ، تفسير الآية 103 ، الأنعام ] والعدل [ أحكام القرآن ، 2 / 17 ، آل عمران ، الآية 78 ] والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [ أحكام القرآن ، 2 / 29 - 34 ، باب فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، آل عمران ، الآية 104 ] . أمّا أصحاب الرأي الثاني فقد أبعدوا أبا بكر عن الاعتزال ، ومن هؤلاء شفيق كبّي محقّق كتاب « الإجماع للجصاص » وقد اعتمد مقالة د . النشمي في الموضوع في كتابه « أحمد بن عليّ الرازي الجصّاص » ، وعلّل رأيه بقوله : « وليس بالضرورة أن يكون معتزليّا إذا اشتغل بعلم الكلام فوافق رأيا للمعتزلة » [ الإجماع ، ص 115 ] . آثاره ترك الجصاص مؤلفات كان أغلبها شروحا على أمّهات الكتب في الفقه الحنفي من المتقدّمين والمتأخّرين في عصره . وكان عصر أبي بكر عصر انتشار المذاهب الأربعة : الحنفي ، المالكي ، الشافعي ، والحنبلي ، كما كان عصر التقليد لتلك المذاهب مع غلق باب الاجتهاد . عاصر الجصّاص ثمانية من خلفاء العهد العباسي الثاني الذي تميّز بضعف الخلافة ، وكثرة الفتن ، وسيطرة الأتراك والديلم . وكان هؤلاء بحاجة إلى تبسيط كتب السابقين لجهلهم باللغة العربيّة ، وهو ما يفسّر ظهور الشروح على كتب الأمّهات [ حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام ، دار الجيل ، ط 14 ، 1416 ه / 1996 م ، 3 / 26 - 50 ؛ مقدّمة كتاب الإجماع ، ص 103 ] . للجصاص عدد من المؤلّفات والشروح والمختصرات نستعرضها فيما يلي : أ - المؤلّفات : 1 - كتاب أحكام القرآن ، مطبوع ؛ 2 - كتاب الفصول في الأصول ، مطبوع ؛ 3 - كتاب الواقعات ، ولعلّه نفس كتاب « جوابات عن مسائل وردت عليه » ، مفقود [ الطبقات السنيّة ، ص 478 ، 480 ] .