المنجي بوسنينة
286
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الجسر ، حسين بن محمد بن مصطفى ( 1261 ه / 1845 م - 1327 ه / 1909 م ) حسين بن محمد بن مصطفى الجسر الطرابلسي ، ينتهي نسبه إلى بني مائي من دمياط . انتقلت أسرتهم من مصر إلى بلاد الشام حوالي سنة 1170 ه / 1756 م . عالم فقيه ، متصوّف ، شاعر ، أديب ، صحافي . ولد في طرابلس « محلّة بوّابة الحدادين » في 23 شهر رمضان سنة 1261 ه ، ونشأ يتيما ، إذ توفّي والده « أبو الأحوال » وهو في السنة الأولى من عمره . فكفله عمّه مصطفى الجسر ، واعتنى بتربيته ، فأرسله إلى الكتّاب ، فتعلّم القرآن الكريم ، وشيئا من الخطّ . ثمّ انتقل إلى حلقة الدرس العلميّة ، فقرأ على عبد القادر الرافعي ، والشيخ عرابي مبادئ النحو والصّرف والفقه . . . لكنّ طموحاته العلميّة حملته إلى الأزهر فوصل مصر عام 1279 ه . وأقام فيها خمس سنوات مكبّا على التفسير والحديث والفقه واللغة . . لازم حسين المرصفي الأزهري ( ت 1307 ه / 1889 م ) أحد أعلام النهضة ، وصاحب الأفكار الاصلاحية ، والداعي إلى تعلّم اللغات الأجنبيّة ، والاقبال على المصطلحات الحديثة : الأمّة والوطن ، والحكومة والحرّية ، والعدالة ، والظلم ، والتربية ، والسياسة . . . ورفع شعار النهضة التربويّة لتطوير المجتمع . . . وقبل أن يرتوي ، من علوم الأزهر ، اضطرّ عام 1284 ه للعودة إلى لبنان لاشتداد المرض على عمّه ، فاستقرّ في طرابلس ، وقد خلف أباه وعمّه في مشيخة الطريقة الخلوتيّة . وأخذ يعقد الحلقات الصّوفيّة معتقدا على طريقة الشعراني في أوّل كتاب ألفه سنة 1305 ه أنّ تدبير الكون منوط بالقطب ، والإمامين ، والأوتاد ، والأبدال بحيث لو فقد واحد منهم لاختلّ نظام العالم ، وأنّ كرامات الأولياء لا تقف عند التصرّف في الكون والمخلوقات في حياة الأولياء فقط وإنّما تستمرّ إلى ما بعد الموت [ حسين الجسر ، نزهة الفكر ، ص 195 - 210 ، 183 - 184 ] ؛ وقد اضطلع بالتدريس في المدرسة « الرجبيّة » وفي أروقة المسجد المنصوري فتوافد الطلّاب إلى حلقته من مختلف البلاد السوريّة . لكن حسين الجسر ، الذي شهد تمركز الارساليات الغربيّة في لبنان ، أدرك « أنّ طريقة التدريس عل الأصول القديمة ، لا تأتي بالفائدة المطلوبة ، بل يجب تبديلها بسواها » فأسّس المدرسة الوطنيّة عام 1880 م ، وحظيت بتأييد مدحت باشا ، زعيم الحركة الاصلاحية في تركية . وتوزّعت برامجها بين التقليد والتجديد . فحضنت : 1 - العلوم الدينيّة : التفسير ، والحديث ، والفقه ، والعبادات ، والتوحيد . . . 2 - علوم الآلة : النحو ، والصرف ، واللغة ، والبلاغة ، والعروض ، والانشاء ، والأدب ، والشعر .