المنجي بوسنينة

280

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

غرناطة ( وقيل من أعمال شنت بريّة Santaver شمال شرقيّ طليطلة ) . نزل بها أوّلهم عند الفتح العربي للأندلس صحبة قريبهم القائد أبي الخطار حسام بن ضرار الكلبي ( ت 130 ه / 748 م ) ، وكان لجدّه الثالث أبي بكر يحيى رئاسة وانفراد بالتدبير بمدينة جيّان . بويع بها في رمضان 539 ه / 1144 م بعد أن اندلعت الثّورة ضدّ المرابطين بالأندلس في الرّبع الثاني من القرن 6 ه / 12 م . عكف ابن جزي منذ نعومة أظافره على دراسة مختلف علوم عصره بشغف واجتهاد عرف بهما واشتهر : درس على كبار شيوخ عصره بغرناطة أمثال أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير المحدّث والمؤرخ ( ت 708 ه / 1308 م ) ، قرأ عليه العربيّة واللّغة والحديث والقرآن ، ودرس القرآن على الشيخ المقرئ أبي عبد الله بن الكمّاد ( ت 712 ه / 1312 م ) . كما أخذ عن صاحب الرّحلة أبي عبد الله بن رشيد ( ت 721 ه / 1321 م ) ، والوليّ الصّالح محمد بن أحمد الطنجالي ( ت 724 ه / 1323 م ) . ولمّا امتلأ وطابه علما ، جلس لتدريس العلوم اللّغويّة والشرعيّة بغرناطة . وكان من تلامذته علم الأندلس الأكبر لسان الدّين بن الخطيب ( ت 776 ه / 1374 م ) ، وأبو محمّد عبد المهيمن بن محمد بن عبد المهيمن الحضرمي ( ت 749 ه / 1348 م ) الذي ذكره في فهرسته ، وإبراهيم بن محمد بن محمد بن ميمون الخزرجي ( ت بعد 750 ه / 1349 م ) . وقد نوّة ابن الخطيب بطول باع شيخه علما وعلوّ درجته فضلا ، وسموّ منزلته ورعا وتقوى . وقرأ على ابن جزيّ أبناؤه الثلاثة وهم : قاضي الجماعة الفقيه أبو بكر أحمد ، ( ت 785 ه / 1383 م ) ، والفقيه الكاتب أبو عبد الله محمد ( ت 758 ه / 1356 م ) مدوّن رحلة ابن بطوطة ، والبارع في العلوم الشيخ أبو محمد عبد الله ( ت في النصف الثاني من القرن 8 ه / 14 م ) . وابن جزي مثال العالم العامل بعلمه ، لذا وقع تفضيله وتقديمه لخطّتي الإمامة والخطابة بالمسجد الجامع بغرناطة رغم صغر سنّه وكثرة من هو جدير بهما بعاصمة بني نصر . كما تولّى الإفتاء بغرناطة ، ووصلت فتاويه إلى طرابلس بالعدوة الإفريقيّة . لم يخصّص ابن جزي - باستثناء الفوائد العامّة في لحن العامّة - كتابا في اللّغة والنّقد . وإنّما نجد في كتاب « التسهيل لعلوم التنزيل » مقدّمتين : 1 - المقدّمة الأولى [ ص 4 ] ، وتحتوي على 12 بابا هي على التوالي : - I في نزول القرآن ؛ 2 - في السّور المكّية والمدنيّة ؛ 3 - في المعاني والعلوم التي تضمّنها القرآن ؛ 4 - في فنون العلم التي تتعلّق بالقرآن ؛ 5 - في أسباب الخلاف بين المفسّرين ؛ 6 - في ذكر المفسّرين ؛ 7 - في النّاسخ والمنسوخ ؛ 8 - في جوامع القراءة المشهورة والشاذة ؛ 9 - في الوقف ؛ 10 - في الفصاحة والبلاغة وأدوات البيان ؛ 11 - في إعجاز القرآن ؛ 12 - في فضل القرآن . - II المقدّمة الثانية [ ص 15 ] في تفسير معاني اللّغات ، ذكر فيها الكلمات التي يكثر دورانها في القرآن أو تقع في موقعين فأكثر من الأسماء والأفعال والحروف ابتداء من الهمزة إلى الياء .