المنجي بوسنينة
275
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
في جوانب التلقين : توبة المريد وعلاقته بالشيخ المربي ، وآداب المجالسة ، وآداب المريد ، وأهمّية الأذكار في تطهير النفس والروح من العلل والعيوب ، والرقي بها في مدارج المعرفة الصوفية . ويتبلور هذا الاهتمام في كثرة الأحزاب والأذكار التي ألّفها ، والتصليات التي وضعها والتي تشغل كافّة أيام الأسبوع ومختلف ساعات النهار . وتبدو الواقعيّة كذلك في مراعاة ظروف المخاطبين من مريدي عصره ، وما كان أكثرهم ، بتبسيط دروسه إليهم إلى أقصى الحدود ليفهمها محدودو الثقافة ، مع تخصيص الحديث عن المجاهدة والمراقبة والمشاهدة لأكثرهم ثقافة وأقدمهم تربية . وكان الجزولي يعيش أحداث عصره ، فأسهم في صنع تاريخه ، إذ لم تكن قضايا الطريقة لتحول بينه وبين ذلك ، وإن كان جهاد النفس أكبر وأعظم . فدعا مريديه إلى مناهضة الاستعمار الذي كان يعيث فسادا في منطقة سوس ويحتلّ بلاد الإسلام . وقد عبر عن ذلك في كتاباته عندما قال : « ودولتنا دولة المجتهدين ، المجاهدين في سبيل الله ، القاتلين أعداء الله » [ ممتع الأسماع ، ص 5 - 6 ؛ بادرة الاستعجال ، ص 50 ] . هذه الواقعيّة أعطت لتصوّف الجزولي وطريقته نكهة خاصّة ، وقربت بين مواقف مريديه ومواقف السلف الصالح في عبادة الله ونصرة دينه وأمّته ؛ وهو ما كان ينقص كثيرا من الطرق الصوفية التي كانت ذاتية أكثر من اللازم ، ففقدت مصداقيتها وشعبيّتها . فروع طريقته الطريقة العيساويّة نسبة إلى محمد بن عيسى ( ت 933 ه / 1526 م ) وهي التي حفظت مؤلّفات الشيخ الجزولي ، وساهمت في انتشارها . وقد عرف عن الجزولي سعيه الدائم في طلب العلم والتعمّق في المعارف الدينيّة ، فكان إلى جانب ثقافته الواسعة في مجال التصوّف ، فقيها متمكّنا يحفظ عن ظهر قلب المدوّنة والمختصر الفرعي لابن الحاجب ومناقبه وأخباره مسرودة في كتاب « ممتع الأسماع ؛ مناقب الشيخ الجزولي ومن له من الأتباع » وهو مجهول المؤلّف . آثاره 1 - دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في الصلاة على النبي المختار ، النسخة السهيلة منقولة عن المؤلّف ، مخ . الخزانة اليوسفية بمراكش 377 ، ولها عدة شروح وطبعات ، وهو مجموعة صلوات على النبيّ مع وصف ضريحه ، وذكر أسمائه وصفاته وغير ذلك ، طبع عشرات المرّات ، وكان تصنيفه له بفاس ، مستعينا بما في مكتبة القرويين من ذخائر ؛ 2 - حزب الشيخ أو الحزب الكبير ، م . خ . ع بتطوان 447 ؛ 3 - حزب الفلاح أو الصغير ، م . خ . ع بتطوان 447 وهما عبارة عن نصّ دعاء وتأمّل وجداني وروحي في حقيقة الذات الإلهيّة وتجلّياتها وسرّ وحدانيّتها ، وقد آثر الجزولي أن يضع نصّ هذين الحزبين بلغة تقارب كثيرا العامّية وتعتمدها في مواضع عديدة ، ولعلّ هذا ما كان وراء الانتشار الكبير لهما فقد صارا من محفوظات الطريقة العيساويّة نسبة إلى محمد بن عيسى ( ت 933 ه ) ؛ 4 - عقيدة الجزولي ، مخ . الخزانة الحسينيّة بالرباط ضمن مجموع رقم 7245 من 24 إلى 36 ؛ 5 - رسالة التوحيد ،