المنجي بوسنينة
269
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الجزولي ، عبد الله بن يسن ( 400 ه / 1008 م - 451 ه / 1059 م ) هو الفقيه عبد الله بن يسن الجزولي المجاهد المرابط الورع الزاهد الصوام القوام ، مهدي المرابطين الذي اختاره الفقيه وجاج بن زللو الفقيه المالكي المشهور والذي بنى دارا للعلم في بلده نفيس في السوس الأقصى ، وسماها دار المرابطين . ولد عبد الله بن يسن من أب صنهاجي ينتسب إلى قبيلة جزولة الواقعة في أقصى بلاد المغرب قرب جبل درن ، والتي تضرب بطونها قرب مصب نهر السنغال ، وكان على دراية بالصحراء ويعرف الأحوال بها ، وكان قد شد الرحال إلى بلاد الأندلس طلبا للعلم والمعرفة ، وكان من الفقهاء البارزين ذوي النفوس الحازمة ، له رأي سديد ، وتدبير حسن . عندما اختاره الشيخ يحيى بن إبراهيم زعيم جدالة لإرشاد قومه إلى الدين الإسلامي الصحيح اتجه عبد الله بن يسن إلى ديار لمتونة ، واضطر إلى محاربتها لاعتراضها على الدعوة ، وكان انضمام قبيلة جدالة إلى الدعوة قد ساعد على ضم الكثير من الجماعات إليه ، لكن ابن يسن لقي معارضة من النبلاء الذين سخروا منه ، وحاولوا عزله وإبعاده عن الفتوى ، بل وكاد بعضهم بهدم داره ، واضطر إلى التوجه للمغرب طالبا النجدة من أستاذه وجاج بن زللو الذي نصحه بالعودة واستكمال الرسالة ، وقد ناصره في ذلك الأمير يحيى بن إبراهيم الذي أيده في كل خطوة ، واتجه الفقيه مع الأمير إلى الجنوب حيث ديار جدالة التي ناصرته حتى أثمرت الجهود لقيام دولة المرابطين . بدأ عبد الله بن يسن في إنشاء رباط للعبادة في جزيرة صغيرة قرب مصب نهر السنغال لأنه هو الحد الفاصل بين الملثمين ومضارب الزنوج ، وكانت الأربطة في بلاد المغرب قد تحولت إلى أماكن للعبادة وصيام النهار وقيام الليل ، والبعد عن الهوى ، وكان هذا هو الدور الإيجابي لعبد الله بن يسن . كان الرباط الذي بناه بن يسن يتولى الدفاع عن نفسه وعن رجاله من خطر الأعداء ، ويهيئ لهم سبل الحياة بيسر وسهولة وكان الرباط يضم أراضي زراعية تمد السكان بحاجتهم من الطعام . لم يتوقف ابن يسن عند مرحلة جذب الأتباع بل كان يرسل البعوث إلى القبائل المجاورة يحثهم على الانضمام للدعوة ، والدخول مع جماعته لنصرة الحق ونشر الإسلام الصحيح ، واستجاب الناس لهذه الحركة ، وازدادت أعدادهم حتى وصلوا إلى ألف مرابط . لم يتهاون عبد الله بن يسن في حد من حدود الله ، وكان يلزم أتباعه باتباع الحدود ، وكان ينتقي من الملثمين من هو أقدرهم على العمل الشاق والجهاد ، وكان هدفه :