المنجي بوسنينة
266
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
حسن استقبال ابن جزلة في الإسلام للكتابة ضد أبناء ديانته الأولى ، فكتب في ذلك رسالة في الردّ على النصارى ومدح فيها الإسلام ، وأقام الحجّة على أنه الدّين الحق ، وذكر فيها ما قرأه في التوراة والإنجيل عن ظهور النبي عليه الصلاة والسلام ، وأنه نبي مبعوث ، وأنّ اليهود والنصارى أخفوا ذلك ولم يظهروه ، ثم ذكر فيها أيضا عيوب اليهود والنصارى ، وهي بالخلاصة وكما ذكر ابن خلكان رسالة حسنة أجاد فيها ، وقد كتبها إلى إليا القسّ . وكان مع اشتغاله بكتابة السجلات لقاضي القضاة في بغداد يطبّب أهل محلته وسائر معارفه بغير أجرة ولا جعالة ، بل احتسابا ومروءة ، ويمدّهم بالأدوية بغير عوض كما يذكر القفطي . كما ذكر أنه كان يتفقّد الفقراء . ويحسن إليهم ، كما كان ملمّا بمعرفة الأدوية المفردة والحشائش الطبية ، اختلف في تاريخ وفاته ، والأرجح أنه توفي عام 493 ه / 1100 م في بغداد . ويعرف عند الغربيين باسم Ben Gasla أو Ben Jasls أو . Ibn Jasls يوصف ابن جزلة ، وكما قال الذهبي ، بأنه كان ذكيا صاحب فنون ومناظرة واحتجاج . آثاره يمكن حصر مؤلّفات ابن جزلة حسب ما وردت في كتب التراجم في خمسة : 1 - كتاب تقويم الأبدان في تدبير الإنسان ، صنّفه للخليفة المقتدي بأمر الله ، وهو أهمّ كتبه وأجلّها . وضعه المؤلف بشروح ضمن جداول عرض فيها أكثر الأمراض والآفات بعلاماتها وأعراضها ووسائل معالجتها ، وبحسب الأمزجة والأعمار والبلدان والأزمنة . ترجمه إلى اللاتينية فرج بن سالم ، وهو الذي ترجم كتاب الحاوي للرازي ، وأهداه للملك شارل الأوّل في صقلية ، وقد نشر باللّاتينية في القرن السادس عشر . كما ترجم ونشر بالألمانية والفرنسية . ومخطوطات هذا الكتاب كثيرة ومنتشرة في الكثير من المكتبات العالمية ، طبع لأول مرة باللغة العربية عام 1333 ه / 1915 م في مطبعة روضة الشام في دمشق بعناية الأديب سليمان الدخيل صاحب جريدة الرياض في بغداد ، على نفقة رشيد باشا ( آل ناصر ) الوكيل العام للأمير ابن الرشيد أمير نجد . وقد طبع الكتاب بنفس الحالة التي وضعها المؤلف أي بالجداول المرتّبة على نحو يسهل معه استنباط المعلومات دون مشقة . يعدّ هذا الكتاب نقلة نوعية في المؤلفات الطبيّة العربية في أسلوبه ومنهجه ، فهو يعتبر بمثابة كنّاش أو كتاب سهل التناول Handbook ، غرضه الأساسي أن يكون بمتناول الطبيب دوما لصغر حجمه ووضوح تبويبه ، وتكمن قيمة هذا الكتاب في معلوماته المبوّبة والمنسّقة حسب الأعضاء التشريحية ، فضلا عن دقّة تحديد المرض وأسبابه وعلاماته وتدبيره . ولا يكتفي المؤلف بالتدبير الموجز ، بل بشرح التدبير على نحو أوسع على الصفحة المقابلة للجدول الذي وضعه . ويمكن باختصار أن نطلق عليه بلغة اليوم أنّ كتاب تقويم الأبدان هو كتاب الطبيب الممارس اليومي ، وهذا يعود إلى سهولة تناوله وتصنيفه وتبويبه . والقراءة المتأنّية لهذا الكتاب توضّح منهجية واضحة في ترتيب الأمراض وعلاجها ، بحيث