المنجي بوسنينة
264
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وبعد أن انتهى من ذكر حوادث سنة 736 ه ، ذكر « تالي سنة ستّ وثلاثين » ، فتحدّث عن ضمان الثمار والفواكه والخضار في الشام ، واستطرد إلى أنواع المشمش ، والتوت ، والخوخ ، والتين ، والرمان ، والسّفرجل ، والإنجاص ، والدرّاق ، والعنب . ثم استطرد إلى ما قيل في مدح دمشق وما أنشده « ابن عنين » فيها ، ثم عاد إلى « تتمّة أخبار العنب » ، وذكر مستخرجاته : الدبس ، والزبيب ، والملبن ، وأخيرا ضمان الثلج . وفي وفيات سنة 734 ه ذكر ترجمة « بدر الدين السيوفي » ، ومنها استطرد إلى ترجمة « الرئيس ابن سينا » ، فنقل ما كتبه « ابن خلّكان » عنه ، ثم ذكر نصّا في الاعتذار عن شرب الخمر نقله عن أحد المصادر . وتناول خبر قتل الكلاب بدمشق في حوادث سنة 729 ه واستطرد منه إلى الحديث عن الكلاب كوسيلة تنقّل في روسيا وغيرها ، والتعريف بنهر أتل ( الفولغا ) ، ثم تناول طبائع الكلاب كما وردت في كتاب « عجائب المخلوقات » للقزويني ، وبعض الطرائف عنها ، وأفرد فصلا في خواصّها . ونقل من كتاب « فضل الكلاب على كثير ممّن لبس الثياب » لأبي بكر المرزبان . وبعد أن يستطرد يعود فيقول : « ولولا خوف الإطالة لذكرت منه أكثر من ذلك » ، ولكنه يستدرك قائلا : « ولنختم هذا الفصل بما رويناه عن مشايخنا المحدّثين . . » ويتابع - مستطردا - ما قيل في طبائع وخصال الكلاب . ثم ينتقل فجأة إلى تدوين فصل عن إقامة المساجد الجامعة في الأمصار ، وذلك نقلا من « تاريخ دمشق » لابن عساكر ، وكما هو واضح فإنه لا رابط بين الموضوعين . وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على طول نفس المؤلّف في التدوين والعرض لمعلوماته ، ومخزون مطالعاته ، فهو يأخذ وقته الكافي في كتابة مادّته دون ملل ، ولا يملّ من تكرار عبارة « رحمه الله وإيانا » عقب كل ترجمة للوفيات ، وربّما زاد على ذلك : « والمسلمين أجمعين » ، ويكثر من الدعاء عقب إيراد كلّ خبر طيّب أو عمل حسن ، فيقول : « والله تعالى يتمّم بالخير والبركات إن شاء الله تعالى » « . . . ويسهّله بمنّه وكرمه » ، « والله تعالى يلهمه فعل الخير ويعصمه عن الشرّ بمنّه وكرمه » . وتميّز منهجه بالدقّة والوضوح ، والاهتمام بدقائق الأمور ، وضبط التواريخ والوقائع ، وبشكل خاصّ في الوفيات ، فحين يدوّن وفاة أحدهم لا يفوته أن يذكر يوم الوفاة والشهر ، ويحدّد بالضبط وقت الوفاة صباحا ، أو ظهرا ، أو ليلا ، ويذكر اسم من تولّى غسله ، ومن صلّى عليه أوّل مرة وثاني مرة وثالث مرة ( هكذا ) ، والمكان الذي صلّي عليه في كلّ مرّة ، ويسمّى الأعيان ممّن حضروا الصلاة وشيّعوه ، ويصف زحام الناس وراء الجنازة إن كان المتوفّى مشهورا ، وموضع القبر ، واسم المقبرة . ثم يذكر ما تيسّر له من قراءة على روحه إن كان يعرفه ، أو تربطه به صحبة أو قرابة . آثاره 1 - تاريخ حوادث الزمان وأنبائه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه . تح . عمر عبد السلام تدمري ، 3 مجلّدات ، ط . المكتبة العصرية ، صيدا ، بيروت ، 1419 ه / 1998 م ؛ 2 - ذات الشفا في سيرة المصطفى ومن بعده