المنجي بوسنينة
260
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ما زاد على ذلك قبولا عندهم ؛ بل ربما عدّه بعضهم من القراءات الشاذة ، فبيّن ابن الجزري أن هناك قراءات معتمدة غير هذه العشرة لا يصح إهمالها ، ذلك أن كل قراءة حققت الشروط بأن : 1 - وافقت العربية ، ولو بوجه ، 2 - ووافقت الرسم العثماني ، ولو احتمالا ، 3 - وصح سندها ؛ فهي قراءة صحيحة عند ابن الجزري ، لا يجوز ردّها ، ولا يحل إنكارها ، سواء كانت عن القراء السبعة الأئمة ، أو عن العشرة ، أو عن غيرهم من المقبولين . أما إذا اختل ركن من هذه الأركان فهي شاذة ، أو باطلة ، سواء كانت عن السبعة أو عمّن هم أكبر منهم ؛ وهذا عند ابن الجزري هو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه ، قبل أن يتم اختيار السبعة عن طريق العلماء المتأخرين في المائة الثالثة . وهكذا أوضح منهج ابن الجزري القواعد الضابطة للقراءة القرآنية المعتمدة ، وهي تحقيقها للشروط الثلاثة السابقة ، فلم يعد الاحتكام مقصورا على كونها داخلة في إحدى القراءات السبع أو العشر فحسب أو خارجة عنها . وهذا في الحقيقة ضابط علمي يوضح ابن الجزري معالمه ، ويقيمه على التحقيق الموضوعي ، ويهتم بالدعوة له ، وقد شاع بين من جاؤوا بعده ، وهو يضيف بذلك إلى مناهج الرواية التقليدية التي كانت سائدة ، وسائل الفحص المنهجي للقراءة المروية ، ولذلك ألف فيما يسميه : « إعانة المهرة في الزيادة على العشرة » تأكيدا لمذهبه ، مندّدا بجهل من يقول : إن القراءات الصحيحة هي وحدها المروية عن هؤلاء السبعة . وقد أوضح ابن الجزري وغيره أن القراءات غير الأحرف السبعة ، على أصح الآراء ، وإن أوهم التوافق العددي الوحدة بينهما ، لأن القراءات مذاهب أئمة ، وهي باقية إجماعا ، يقرأ بها الناس ، ومنشؤها اختلاف في اللهجات ، وكيفية النطق ، وطرق الأداء ، وجميعها في حرف واحد هو حرف قريش . أما الأحرف السبعة ، فالمراد بها سبع لغات من لغات العرب في المعنى الواحد ، نزل بها القرآن تيسيرا على العرب ، وقد حمل الصحابة الناس في عهد عثمان على حرف واحد هو حرف قريش ، وكتبوا به المصاحف تجنّبا للفتنة ، بعد زوال الأسباب الداعية إلى تعدّد الأحرف عند نزول القرآن . آثاره ترك ابن الجزري عددا من الكتب بعضها مطبوع ، وبعضها لا يزال مخطوطا ، وأهمها ما يلي : أ - المطبوعات : 1 - تقريب النشر في القراءات العشر ، ط . 1381 ه ؛ 2 - الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين ، ط . عدة مرات ، القاهرة منها ط . شرف 1302 ه ، والحلبي 1345 ه ؛ 3 - الدرة المضية في قراءات الأئمة الثلاثة المرضية ، القاهرة ط . 1285 ه ، 1308 ه ؛ 4 - الزهر الفائح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح ، القاهرة ط . 1307 ه ، 1310 ه ، الحلبي 1375 ه ؛ 5 - طيبة النشر في القراءات العشر ، ط . 1282 ه ، ط . شرف 1308 ه ؛ 6 - المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد ، ط . الخانجي ، القاهرة 1929 م ؛