المنجي بوسنينة
251
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
أخبر محمد بن عليّ المقرئ أنّ الوزير أبا الفضل البلعمي قال لمحمد بن إسحاق بن خزيمة أنّه سمع كتاب المزني من صالح جزرة ، فصاح محمد بن إسحاق وقال : صالح لم يسمع هذا الكتاب من المزني قطّ فكيف قرأه عليكم وهو ركن من أركان الحديث لم يتّهم ! ؟ ، فخجل أبو الفضل البلعمي من مقالته تلك وكتب إلى بخارى في ذلك ، قال : فكتبوا إليه أنّهم سألوا صالحا : أعندك مختصر المزني ؟ قال : نعم ، فاستأذنوه في قراءته ، فأذن لهم فقرؤوه عليه ، فلمّا فرغوا من قراءته قالوا : أهو كما قرأناه عليك ؟ قال : نعم ، فسأله بعضهم : حدّثكم به المزني ؟ قال : ولا حرفا ، كنت أنا بمصر أتفرّغ إلى سماع هذا ، إنما كان المزني يجالسنا ونجالسه ، وسألتموني عندي الكتاب ؟ قلت : نعم ، وكان عندي منه نسخة ، فاستأذنتموني في قراءة الكتاب فأذنت لكم ، ولم تطالبوني بسماعي منه إلى الآن . أخبر محمد بن عليّ المقرئ أنّ أبا الفضل بن إسحاق قال : كنتب عند صالح جزرة ودخل عليه رجل من أهل الرستاق فأخذ يسأله عن المحدثين وهو يكتب جوابه فيهم ، وقال له : يا أبا علي ما تقول في سفيان الثوري ؟ فقال صالح : كذّاب ، فكتب الرجل ذلك فتعجّبت وقلت : يا أبا علي هذا لا يحلّ لك ، فإنّ الرجل يتوهّم أنّك قلته على الحقيقة فيحكيه عنك ، فقال : ما أعجبك ! من يسأل مثلي عن مثل سفيان الثوري يفكّر فيه أيحكي أو لا يحكي ! ؟ وأخبر الحافظ الذهبي أنّ عصمة بن بجماك البخاري قال : سمعت صالح بن محمد بمصر يقول : كنت شارطت هشام بن عمّار على أن أقرأ عليه كلّ ليلة بانتخابي ورقة ، فكنت آخذ الكاغذ الفرعوني ، وأكتب مقرمطا ، فإذا جاء الليل أقرأ عليه إلى أن يصلي العتمة ، فإذا صلى العتمة يقعد وأقرأ عليه ، فيقول : يا صالح ليس هذا ورقة ، هذه شقة . وأخبر البرقاني قال : بلغني أنّ صالح بن محمد سمع بعض الشيوخ يقول : إنّ السين والصاد يتعاقبان ، فذهب إليه وسأل بعض تلاميذه عن كنيته ، فقالوا : أبو صالح ، فقال : يا أبا سالح أسلح الله حالك ، هل يجوز أن تقرأ : نحن نقسّ عليك أحسن القسس ؟ ، فقال له بعض التلاميذ : أتواجه الشيخ بهذا ؟ فقال إنّه يكذب ، إنّما تتعاقب السين والصاد في بعض المواضع وهو يذكرها على الإطلاق . وجاء عن القاضي أبي العلاء محمد بن عليّ الطوسي قال : أخبرنا عبد الله بن موسى السلامي إجازة قال : قال لي أبو نوح سنان بن الأغرّ الأديب قال : قال لي أبو علي صالح بن جزرة : كان ببغداد شاعران ، أحدهما صاحب حديث والآخر معتزلي ، فاجتاز بيّ المعتزليّ يوما فقال لي متعجبا : يا بنيّ كم تكتب ! يذهب بصرك ويحدودب ظهرك وتزدار قبرك ! ثمّ أخذ كتابي وكتب عليه من « المجزوء الكامل » . إنّ القراءة والثقا * فة والتشاغل بالعلوم أصل المذلّة والإضا * قة والمهانة والهموم قال ثمّ ذهب وجاء المحدّث فقرأ هذين البيتين فقال : كذب عدوّ نفسه ، بل يرفع ذكرك وينتشر