المنجي بوسنينة
249
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
كان صاحب الترجمة يحدّث من حفظه دون أن يكون معه كتاب أو أصل يروي منه ، فأخذ عنه خلق كثير منهم : مسلم بن الحجّاج خارج الصحيح ، وهو أكبر منه بقليل ، وأحمد بن عليّ بن الجارود الأصبهاني ، صاحب التصانيف ، ومن له رحلة وهمّة ومعرفة تامّة ، وأبو النّضر محمد بن محمد الفقيه ، وخلف بن محمد الخيام ، وأبو أحمد عليّ بن محمد الحبيبي ، وبكر بن محمد بن حمدان الصيرفي ، والهيثم بن كليب الشاشي ، وأحمد بن سهر ، ومحمد بن محمّد بن صابر ، وغيرهم كثير [ السمعاني ، الأنساب ، ج 1 ، ص 212 ] . قال الدارقطني : هو من ولد حبيب بن أبي الأشرس ، أقام ببخارى وحدّث عندهم وكان ثقة حافظا غازيا . وقال أبو عبد الله الحاكم في « تاريخه » : « صالح بن محمد أبو عليّ أحد أركان الحفظ ، سمع سعيد بن سلمان الواسطي ، وهو أقدم شيخ له ، ثمّ سمّى له عليّا بن الجعد وجماعة قال : وهؤلاء من أتباع التابعين ، أمّا رحلته فكانت إلى الدنيا بأسرها ، فكتب من مصر إلى سمرقند » . وقال الحافظ أبو سعيد الإدريسي : صالح بن محمد ما أعلم في عصره بالعراق وخراسان في الحفظ مثله ، دخل ما وراء النهر فحدّث مدّة من حفظه ، وما أعلم أخذ عليه ممّا حدّث خطأ ، ورأيت أبا أحمد بن عليّ يفخّم أمره ويعظّمه . وقال الخطيب البغدادي بعد أن ساق نسب صالح - كما أسلفنا - حدّث من حفظه دهرا طويلا ، ولم يكن استصحب معه كتابا ، كان صدوقا ثبتا ، ذا مزاح ودعابة ، مشهورا بذلك . وحدّث أحمد بن عبد الرحمن السيراجي قال : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد ببلخ يقول : سمعت أبا حفص محمد بن حامد بن إدريس البخاري يقول : سمعت صالح جزرة يقول : عبرت جيحونكم وما معي كتاب [ البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج 10 ، ص 441 ] . وبخصوص تلقيبه ب « جزرة » قال أبو حامد بن الشرفي فيما رواه الحاكم عن أبي زكرياء العنبري : كان صالح بن محمد يقرأ على محمد بن يحيى النيسابوري أحد الحفاظ الأعيان كتابه « الزّهريات » الذي جمع فيه حديث ابن شهاب الزهري في مجلّدين ، فلمّا بلغ حديث عائشة رضي اللّه عنها أنّها كانت تسترقي من الخرزة ، قال صالح « الجزرة » فلقّب به ، وقال أبو بكر البغدادي : هذا غلط ، لأنّه لقّب بجزرة في حداثته قبل أن يرتحل إلى محمد بن يحيى بزمان ، فقد أخبرنا الملّيني أنّ ابن عديّ حدّثه ، قال : سمعت محمد بن أحمد بن سعدان يقول : سمعت صالح بن محمد يقول : قدم علينا بعض الشيوخ من الشام وكان عنده حديث عن حريز بن عثمان ، فقرأت عليه : حدّثكم حريز بن عثمان الرحبي الحمصي قال : كان لأبي أمامة خرزة يرقي بها المريض ، وقلت : جزرة بدل خرزة فلقّبت « جزرة » [ البغدادي ، تاريخ بغداد ، ج 10 ، ص 323 ] . وقال خلف بن محمد الخيّام : حدّثنا سهل بن شاذويه أنّه سمع الأمير خالد بن أحمد يسأل أبا عليّ صالح بن محمد : لم لقبت جزرة ؟ فقال : قدم علينا عمر بن زرارة فحدّثنا بحديث عن عبد الله بن بشر أنّه كانت له خرزة للمريض فجئت وصحت بالشيخ : يا أبا حفص ، يا أبا حفص