المنجي بوسنينة

238

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

اليونان ، ثم ملكا على العرب حين التقت رغبة القوميين العرب مع مصالح بعض الدول الكبرى لفصل الأقاليم العربية عن الدولة العثمانية . ولكن الأمير كان أكثر نضجا وتجربة وعمقا إسلاميا من أن يقع في ذلك الفخ الذي يراد منه إضعاف الخلافة ، كما ورد اسمه من جديد في الجزائر على أنه وراء تحريض ابنه محيي الدين على الثورة ضد فرنسا سنة 1870 ، ولكنه تخلص من ذلك بلباقة ودبلوماسية . توفي الأمير بدمشق في مايو ، 1883 ، وترك عشرة أولاد إضافة إلى عدد من البنات . وقد اختلف مصيرهم فمنهم من سار على درب أبيه ، مثل علي ومحيي الدين ، ومنهم من اجتهد وسار في درب آخر . ومن أحفاده الذين ساروا على دربه : خالد بن الهاشمي ، وعبد القادر بن علي . آثاره ترك الأمير ديوان شعر ، معظمه في الفخر والحماسة والفروسية أيام شبابه ومقاومته في الجزائر . وأثناء سجنه بفرنسا ألف عملين في العقائد والفلسفة والدفاع عن تعاليم الإسلام وهما ذكرى العاقل ، والمقراض الحاد . وفي الشام نشط نزوعه الصوفي وأثرت عليه فلسفة ابن عربي الإشراقية فوضع كتاب المواقف الذي جمع فيه بين الفلسفة والتصوف وابتعد فيه عن عالم الواقع . وله في التاريخ والاجتماع آراء وأجوبة تلقي الضوء على نمط تفكيره في أحوال المجتمع الإسلامي ، منها الأجوبة التي أجاب بها الجنرال دوماس عن موقف الإسلام من المرأة ، ومذكراته التي شاركه فيها صهره مصطفى بن التهامي ، وإملاؤه على العقيد شارل هنري تشرشل البريطاني التي ضمنها كتابه « حياة الأمير عبد القادر » ثم إملاؤه ومراجعته لكتاب « تحفة الزائر » الذي ألفه ابنه محمد . فإذا أضيف إلى ذلك مراسلات الأمير الكثيرة مع أعيان المشرق والغرب فإننا سنكون أمام ثروة هائلة من الآثار الأدبية ، والدينية ، والفلسفية ، والتاريخية . فهو لم يكن رجل مقاومة ودولة فقط ، ولكنه كان رجل فكر وسياسة أيضا . المصادر والمراجع أما مصادر حياة الأمير فكثيرة نكتفي منها بما يلي : الأمير محمد ، تحفة الزائر ؛ شارل هنري تشرشل ، حياة الأمير عبد القادر ؛ الإسكندر بيلمار ، الحياة السياسية للأمير عبد القادر ؛ بول أزان ، عبد القادر ؛ أديب حرب ، التاريخ العسكري للأمير عبد القادر ؛ كذلك مذكرات الأمير عبد القادر ؛ ومجلة الثقافة الجزائرية ( عدد خاص ) ، سنة 1983 . د . أبو القاسم سعد الله جامعة الجزائر