المنجي بوسنينة

237

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

شعارات : الأرض ، والوطن ، والشرف ، والتاريخ ، والإسلام ، واللغة العربية ، فكان فارسا وشاعرا متمتعا بحاسة الأديب المحارب من أجل قضية وطنه ومن أجل الأمة التي ينتمي إليها باللغة والدين والتاريخ والثقافة والقيم . أما دعوته إلى الجامعة الإسلامية فقد ظهرت في خطابه الديني إلى وحدة جميع المسلمين ضد التغلغل الأجنبي . وعندما دعاه الداعي إلى وضع السلاح ، نهاية سنة 1847 ، شعر بأن القدر قد أخذ منه راية الجهاد التي استلمها سنة 1832 فقد تحالف عليه أصدقاؤه مع أعدائه ، وضاقت به الأرض فأصبح مطاردا ، فطلب الرحيل إلى بلد إسلامي . ولعله كان يفكر في العودة إلى المقاومة حين تسمح له بها الظروف . أثناء سجنه في فرنسا كان الأمير يقضي وقته في العبادة والتأليف وتعليم أولاده والعناية بأسرته ولا سيما والدته . وقد حاول الفرنسيون على نسيان وعدهم له ، وأغروه بشتى أنواع الإغراء فلم يلن لهم . كان ذلك في عهد الجمهورية الثانية التي رفعت شعار الليبرالية والاستعمار . ولا شك أن الأمير كان يتابع أحداث الجزائر عن بعد إذ تواصلت المقاومة بعده بأشكال عديدة ، ومنها بالإضافة إلى الثورات المسلحة ، الهجرة إلى المشرق . وكان في السجن يستقبل الزوار من مختلف الجنسيات والطبقات والميول ، بينهم الجزائريون الأوفياء له ، والفرنسيون الذين حاربوه ، ورجال الدين الفضوليون والمستعربون ، والسياسيون والصحافيون ، ومنهم الإنكليز ، وغيرهم . وقد تولى لويس نابليون رئاسة الجمهورية ثم انقلب عليها وحولها إلى إمبراطورية ، وجعل من اهتماماته الأولى - كما قال - إطلاق سراح الأمير إظهارا لشهامة الأسرة النابليونية ، حسب دعواه . وبعد ترتيبات وزيارات ووعود متبادلة ، سافر الأمير إلى إسطنبول نهاية 1852 ، وقابل السلطان عبد الجميد ، فرحب به وأعد له قصرا في بروسة ، وهو دون رغبته في الإقامة ببلد عربي إسلامي ، وبقي الأمير في بروسة على مضض إلى أن حل بها زلزال سنة 1855 فاغتنمه وطلب السماح له بالإقامة في دمشق التي انتقل إليها بأهله عبر لبنان . وفي هذه العاصمة الأموية التي تزخر بالتاريخ والحضارة والنشاط التجاري أقام الأمير بقية حياته ، ولم يخرج من دمشق إلا زائرا أو حاجا . وأصبح معروفا هناك بألقاب فخمة كالحسني ، والمجاهد ، والجزائري ، وهذا اللقب هو الذي استقرت عليه الأسرة كلها إذ أصبحت تعرف بأسرة الجزائري . وتوارد عليه أعيان الشام وعلماؤه وقد أصبح مطمح الأنفس ومحط الأنظار . اشترى الأراضي وبنى القصور واستقبل الضيوف وتولى التدريس بالجامع الأموي وغيره ، وأقام المجالس العلمية والصوفية ، وألف الكتب وكتب الرسائل إلى عظماء العالم ورجال العلم ، وأدى فريضة الحج مع المجاورة ، وحضر افتتاح قناة السويس مع كبار العالم ، وحمى آلاف الأرواح عندما نشبت بوادر حرب طائفية في الشام سنة 1860 ، فجاءته رسائل التمجيد والشكر من رؤساء العالم الغربي والجمعيات الخيرية والدينية فيه ، ومن ضمنها الجمعية الماسونية ، وغطت صدره الأوسمة . وتردد اسمه ليكون ملكا على