المنجي بوسنينة

217

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وقيل بل مولى بجيلة ، وقيل بل مولى قريش [ معجم الأدباء ] . نشأ بالبصرة ثم انتقل إلى بغداد وتوفّي فيها عام 225 ه ، في خلافة المعتصم . أخذ اللغة عن أبي عبيدة ، وأبي زيد ، والأصمعي وطبقتهم ، وأخذ النحو عن الأخفش ، وعليه قرأ كتاب سيبويه ، ولقي يونس بن حبيب [ أخبار النحويين ، 84 ] ، والكسائي [ مجالس العلماء ، 266 ] ، وأسند الحديث عن يزيد بن زريع ، ويحيى بن كثير الباهلي . أمّا تلامذته فكثيرون : روى عنه أحمد بن ملاعب المخرّمي ، وأبو خليفة الجمحي ، وغيرهما [ تاريخ بغداد ، 9 / 314 ] ، وقرأ عليه كتاب سيبويه كثيرون أبرزهم المازني ، والزيادي [ طبقات النحويين ، 93 ] ، والتّوزي [ أخبار النحويين ، 95 ] ، كما بدأ المبرّد قراءة الكتاب عليه قبل أن يتمّه على المازني . وقد نقل عن المبرّد أنه قال فيه إنه كان « أثبت القوم في كتاب سيبويه » [ تاريخ بغداد ، 9 / 314 ] ، وإنه « كان أغوص على الإخراج من المازني » [ أخبار النحويين ، 84 ] . وقد كان الجرمي عالما بالحديث والأخبار ، فقيها بارعا في استنباط الأحكام . نقل عنه أنه قال : « أنا منذ ثلاثين أفتي الناس في الفقه من كتاب سيبويه » وذلك أنّ الجرمي كان صاحب حديث ، فلمّا علم كتاب سيبويه تفقّه في الحديث [ طبقات النحويين ، 75 ] . عدت عوادي الزمن على كتب الجرمي فلم تترك منها شيئا فيما نعلم ، ولم يبق أمام الباحث إلّا ما تناثر من نقول هنا ليقف على بعض آرائه . وهذه النقول كثيرة في المنصف ، والخصائص ، وسر الصناعة ، وتذكرة النحاة ، والمزهر ، وهمع الهوامع ، والأشباه ، والنظائر ، والخزانة ، وغير ذلك كثير . غير أنه يبدو أن كتاب سيبويه كان محورا أساسيا من محاور نشاط الجرمي قراءة وإقراء وتأليفا . ومع أنّ المصادر تذكر أنّ له كتبا انفرد بها [ تاريخ بغداد ، 9 / 314 ] ، فإنّ في ما نقل عنه وعنها يشير إلى مكان كتاب سيبويه . وقد ذكر أنه هو الذي نظر في أبيات الكتاب فنسب ألف بيت منها إلى أصحابها ، وبقي منها خمسون بيتا لم يعرف قائليها [ طبقات النحويين ، 75 ] . وقد ألّف عددا من الكتب في النحو منها كتاب جيّد يعرف بالفرخ ، معناه فرخ كتاب سيبويه [ وفيات الأعيان ، 2 / 485 ] . وربّما كان مختصر الجرمي في النحو ، أو مختصر نحو المتعلّمين [ الفهرست ، 80 ] أشهر كتبه فيما يقولون ، فعليه أكثر من شرح . ولم يكن هذا المختصر ، فيما يبدو ، بعيدا عن كتاب سيبويه ، فقد نسب أبو حاتم السجستاني إليه في معرض ذمّه لمختصره ، قوله إنه لم يضع كتابا في النحو وإنّما اختصر كتاب سيبويه [ طبقات النحويين ، 74 - 75 ] . أمّا في الصرف فكتابه في الأبنية منتزع - فيما يبدو - من كتاب سيبويه . جاء في الخزانة أنّ الأصمعي فسّر حروفا من اللغة التي في كتاب سيبويه ، وفسّر الجرمي الأبنية [ الخزانة ، 1 / 370 ] ، وزاد عليها أمثلة يسيرة [ كشف الظنون ، 1 / 4 ] . ولا يدري أن كان له كتاب آخر هو كتاب الأبنية والمصادر ، فقد ذكره [ الفهرست ، 80 ] إلى جانب كتاب الأبنية مما يوحي بأنه كتاب مستقلّ . أمّا في اللغة فقد ذكرت المصادر للجرمي كتابا في تفسير غريب سيبويه [ الفهرست ، 80 ] .