المنجي بوسنينة

180

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

له أستاذ سواه » [ معجم الأدباء ، 7 / 3 ] . وذكر السيوطي هذا الكلام أيضا [ بغية الوعاة ، 1 / 94 ] ولذلك لا تصحّ رواية ياقوت الحموي الأولى . وبعد أن اشتدّ عوده عرّج على الصاحب بن عباد « فاشتد اختصاصه به وحلّ منه محلّا بعيدا في رفعته قريبا في أسرته ؛ وسيّر فيه قصائد أخلصت على قصد ، وفرائد أتت من فرد » [ يتيمة الدهر ، 4 / 3 ] . وتولى قضاء جرجان ، ثم أصبح قاضي القضاة بالرّيّ . وكان حسن السيرة في قضائه ، صدوقا عالما ، ولذلك عرف الصاحب بن عبّاد فضله ، وكان أثر العلماء عنده ، ومما يروى أنه انصرف يوما من دار الصاحب ، وذلك قبيل العيد ، فجاءه رسوله بعطر الفطر ، ومعه رقعة بخطه فيها هذا البيتان : يا أيها القاضي الذي نفسي له ، * مع قرب عهد لقائه ، مشتاقه أهديت عطرا مثل طيب ثنائه * فكأنما أهدي له أخلاقه كان أبو الحسن فقيها أديبا شاعرا . وقد ذكرت المصادر كثيرا من شعره ، قال ياقوت : « طوّف في صباه البلاد وخالط العباد واقتبس العلوم والآداب ، ولقي مشايخ وقته وعلماء عصره . وله رسائل مدوّنة وأشعار مفنّنة » [ معجم الأدباء ، 51 / 249 - 250 ] وذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابه « طبقات الفقهاء » فقال : « وله ديوان شعر » [ وفيات الأعيان ، 2 / 440 ؛ طبقات الشافعية للأسنوي : 1 / 348 ؛ طبقات الشافعية الكبرى ، 3 / 459 ] . وكان القاضي الجرجاني أبيّ النفس ، ولذلك لقي الاحترام والتقدير حتى وافاه الأجل وهو قاضي القضاة بالرّيّ . وحمل تابوته إلى جرجان ودفن هناك ، وصلى عليه القاضي أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد . وحضر جنازته الوزير الخطير أبو علي القاسم وزير مجد الدولة ، وأبو الفضل العارض راجلين [ معجم الأدباء ، 5 / 249 ] . وقد اختلف القدماء في سنة وفاته فابن العماد الحنبلي نقل عن الحاكم النيسابوري أنه مات بنيسابور في سلخ صفر سنة ست وستين وثلاثمائة ( 366 ه ) وعمره ست وسبعون سنة [ شذرات الذهب ، 3 / 57 ؛ طبقات الشافعية للأسنوي ، 1 / 351 ] ، ولكن معظم المؤرخين يذكرون أنه مات سنة 392 ه / 1002 م . قال ياقوت : « مات بالرّيّ يوم الثلاثاء لستّ بقين من ذي الحجة سنة 392 ه وهو قاضي القضاة بالرّيّ حينئذ » [ معجم الأدباء ، 5 / 249 ] . وقال ابن خلكان بعد ذكر رواية الحاكم : « ومات بالرّيّ وهو قاضي القضاة في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وحمل تابوته إلى جرجان ودفن بها ، ونقل الحاكم أثبت وأصح » [ وفيات الأعيان ، 2 / 442 ؛ طبقات الشافعية للأسنوي ، 1 / 351 ؛ وطبقات الشافعية الكبرى ، 3 / 462 ] . وذكر ابن تغري بردي وفاته في سنة 392 ه ، قال : « وفيها توفّي علي بن عبد العزيز أبو الحسن الجرجاني قاضي الري ، سمع الحديث الكثير وترقى في العلوم حتى برع في الفقه والشعر والنحو وغير ذلك من العلوم » [ النجوم الزاهرة ، 4 / 205 ؛ البداية والنهاية ، 11 / 332 ] .