المنجي بوسنينة

173

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ضمن الجماعة التي امتحنت مع الفيلسوف ابن رشد ، ولا يذكر أحد ممّن ترجموا له شيئا عن هذه المحنة ، إلّا أنّ الذين ترجموا لابن رشد وذكروا محنته كلّهم يوردون اسمه في لائحة الممتحنين معه ، لأنه كان من خاصّته ، ومن الذين يخوضون فيما أنكر عن ابن رشد ، وهو أمر أدخل في باب السياسة منه في باب الفلسفة ، ولسان الجراوي طويل . وكان يقول في آخر عمره : « تعسا لطول العمر الذي أخرني لمعاشرة هؤلاء الأنذال ، وعهدي بالخليفة عبد المؤمن يقول لي في جبل الفتح : « يا أبا العباس ، إنا نباهي بك أهل الأندلس » . توفي في إشبيلية بعد وفاة المنصور بنحو 14 عاما ، فنقل إلى مراكش ، ودفن خارج باب الدباغين . وقد عاصر عددا من ملوك الدولة الموحّديّة ، وظلّ في خدمتهم ردحا من الزمن حتّى دعاه صاحب كتاب « زاد المسافر » بشاعر الخلافة ، وهم : الخليفة عبد المؤمن ، وابنه يوسف ، وحفيده يعقوب المنصور . كان الجراوي يؤثر في شعره التعابير الفخمة ، خصوصا في مدحه للخليفة المنصور الموحّدي ، وفي وصفه لوقائعه الهائلة ، والسرّ في ذلك حسب ما يظهر نهضة الدولة التي كان يعيش في أحضانها ، فلا غرو أن يسير الشعر أيضا في هذا المسار . يقول في مدح المنصور : إنّ الخلافة نالت من محاسنكم * أوفى الحظوظ فأبدت منظرا عجبا أعلى المراتب من بعد النبوّة قد * حبا بها الله أعلى الخلق وانتخبا سينظم السّعد مصرا في ممالكه * حتّى تدوّخ منها خيله حلبا إلى العراق إلى أقصى الحجاز إلى * أقصى خراسان يلقى جيشه الرّعبا أمّا عندما يصف المواقع الحربية ، فإنه يبلغ الدرجة العليا في دقّة الوصف ، وتهويل أمر الفتح والنصر ، كلّ ذلك بأسلوب متين يظهر فيه أثر مخالطة الشعراء الجاهليين ، من ذلك قوله : هو الفتح أعيا وصفه النظم والنثرا * وعمّت جميع المسلمين به البشرى وأنجد في الدنيا وغار حديثه * فراقت به حسنا وطابت به نشرا وله في أحد المتبذلين : يا سيدي جاءتك رقعة شاعر * شهدت لها الشعراء بالإحسان لو أدرك النعمان في أيّامه * لرأى له فضلا على الذبياني أو كان يوما في بني حمدان لم * تبهج بأحمدها بنو حمدان لكنه قد أدركته حرفة * أدبية مزجته بالعبدان فإذا نظرت إلى قفاه حسبته * نبتت عليه شقائق النعمان آثاره 1 - صفوة الأدب وديوان العرب ، في مختارات الشعر ، ألّفه للسلطان يعقوب المنصور الموحّدي ، وهو مليح ، أحسن في