المنجي بوسنينة

105

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

جبريل ، توفيق صالح ( 1315 ه / 1897 م - 1386 ه / 1966 م ) توفيق صالح جبريل واحد من شعراء السودان المرموقين . ارتبط شعره بحركة النضال السياسي ، وكان واحدا من مناضلي حركة الاتحاد الوطنية التي قادت انتفاضة عارمة ضد الاستعمار عام 1924 ، لكن فشل الانتفاضة وما أعقبها من قمع ضد الوطنيين أورث الشاعر الكثير من المرارة والأسى ، ومع هذا ظل شعره نموذجا للتوق للحرية والانطلاق ، ونجد ذلك في الأشواق التي كان ينشدها شعراء الاتجاه الوجداني من خمريات واستغراق في الذات ، وكان توفيق أكثر شعراء جيله تعبيرا عن هذا الواقع المسئ ، كما لاحظ ذلك محمد محمد علي في دراسته عن الشعر السوداني [ علي ، الشعر السوداني ، 1962 م ] . ولد توفيق بأقليم دنقلا في شمال السودان عام 1897 م ، وهاجرت أسرته إلى أم درمان حيث تعلم الشاعر في الخلوة التي أنشأها والده ، وتلقى دروسه على أيدي أساتذة متخصصين . التحق بكلية غرودون وتخرج منها نائب مأمور عام 1932 م . ظل منافحا ضد الاستعمار الذي ناصبه العداء وأبعده من الوظيفة الحكومية عام 1951 م . عاد إلى منزله في أم درمان كسير الخاطر واتخذ من منزله منتدى أدبيا أطلق عليه « الدّهليز » ونسب إليه أغلب شعره . من أهم أساتذة توفيق الشاعر أحمد محمد صالح الذي درسه مبادئ العروض . ترك توفيق ديوان شعر ضخم هو ديوان أفق وشفق ، وقد كان موضوعا لأطروحة جامعية لدرجة الماجستير أعدتها الرضية آدم في قسم اللغة العربية - كلية الآداب بجامعة الخرطوم 1970 م ، وفيما بعد حظي الديوان بتحقيق جيد قام به محمد إبراهيم أبو سليم ، ومحمد صالح حسن ، وقد أصدرت دار جامعة الخرطوم للنشر ما تمخض عنه جهد المحققين في أربعة أجزاء عام 1972 م ، والديوان سجل حافل لآراء الشاعر وحياته وأفكاره ، ويقدم صورة حية وصادقة للشاعر منذ الصبا وحتّى وفاته . اهتمت دراسات الأدب السوداني بأشعار توفيق وحياته ، وأفرد كتابان لحياته هما كتاب أعده صديقه الدبلوماسي محمد عثمان يس بعنوان الشاعر توفيق صالح جبريل : ذكريات وأحاديث 1971 م وآخر عده هنري رياض بعنوان توفيق صالح جبريل شاعرا وناثرا 1986 م ، كما أفرد الناقد عبد القدوس الخاتم فصلا بعنوان « الصوت المنفرد - توفيق صالح جبريل » ، عالج فيه شعر توفيق في كتابه مقالات نقدية 1977 م ، ولا تخلو أية دراسة أو مبحث عن الشعر السوداني في النصف الثاني من القرن السابق من إشارة إلى شاعرية توفيق صالح جبريل ، فقد درسه النويهي في مبحثه عن الاتجاهات الشعرية في السودان 1957 م وتحدث عنه عبده بدوي في دراسته عن الشعر السوداني 1964 م . توفي الشاعر 1966 م متأثرا بداء النقرس .