المنجي بوسنينة

102

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الجبرتي ، عبد الرحمن بن حسن ( 1167 ه / 1754 م - 1237 ه / 1822 م ) عبد الرحمن بن حسن الجبرتي ، عالم مؤرّخ ، يعدّ مؤرّخ مصر ومدوّن وقائعها وسير رجالها في عصره ، تنسب أسرته إلى مدينة ( جبرت ) الزيلع الواقعة في الأرض الحبشية ، وفد جده السابع من الحبشة إلى القاهرة ابتغاء الدراسة وتلقي العلم في الجامع الأزهر ، ثمّ استقرّ في مصر ، وتزوّج فيها ، فتتابع حفدته يعيشون في ربوعها ، فظهر منهم العلماء والفقهاء ، حتّى كان لهم في الأزهر « رواق الجبرتيّة » ، كان والده الشيخ حسن من أثرياء القاهرة ، يجمع بين العلم والتجارة ، شديد الولع بالعلوم الدينيّة خاصّة ، وبالعلوم الطبيعيّة كعلم البيئة والفلك والطب والحساب . وتذكر كتب التراجم أنّ عددا من الطلاب الأوروبيين قدموا إلى مصر فقصدوا الشيخ حسن ليتعلّموا على يديه أصول الهندسة وفنونها ، فأخذوا عنه إقامة طواحين الهواء وآلات الجر ، واستخراج الماء من باطن الأرض . وسمحت له ثروته أن يقتني الآلات الفلكية والعدد الهندسية . وأن ينشئ في منزله مكتبة عامرة ، تستقبل طلاب الأزهر يقرؤون في كتبها ، ويستعيرونها ، وينقلون منها دون استئذان . وقد نشأ ابنه عبد الرحمن في الوسط العلمي الذي أنشأه والده ، فما كاد يتجاوز العاشرة حتّى كان قد أتقن القراءة والكتابة ، وحفظ القرآن الكريم ، فأخذ عن أبيه العلوم الفلكيّة والرياضيّة ، ثمّ دخل الأزهر . فنهل من علوم الدين والمنطق واللغة والحديث والتصوّف . إلا أنّ عقله المنفتح دفعه إلى التفكر الحر والجديد ، وهكذا بدأ نجم الجبرتي يلمع بين أرباب العلم والسلطة ، فأخذ الناس يغترفون من علومه ومعارفه ، ويسترشدون بأفكاره . وتتلمذ أيضا على يد الشيخ محمد مرتضى الزبيدي صاحب المعجم المشهور « تاج العروس » . عاش الجبرتي في آخر عصر الإمبراطورية العثمانية التي كانت آخذة في التقهقر والانحلال ، وتسلّط بكوات المماليك ، وهو من أحلك عصور مصر ظلاما ، وأشدّها اضطرابا . فعاش المجتمع المصري حالة من الفساد والفوضى ، تتعاور عليه المجاعات والفقر والمرض في حين كان المماليك ينعمون بخيرات البلاد ، ولا يلتفتون إلى شؤون العباد . وكان الجبرتي ، مع طائفة من علماء الأزهر المتنوّرين يرثي لحال عامة الشعب ، ويعلن مقته واحتقاره لتصرّفات المماليك التي يعاملون بها الفلاحين والفقراء . عاصر الجبرتي دخول الفرنسيين إلى مصر ، الذين أشاعوا حبّهم للإسلام بغية التقرّب من الشعب المصري ، وأعلنوا أنّهم جاؤوا ليخلّصوا المصريين من حكم المماليك