المنجي بوسنينة

850

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ابن أبي ثور الأندلسي ، يوسف بن إسحاق ( ق 4 ه / 10 م ) يعرف بابن أبي ثور ، كما يعرف أيضا بابن شتناش كما يذكر موسي بن عزرا في « كتاب المحاضرة » ، كما يعرف بيوسف بن إسحاق السفاردي أيضا . وهو من علماء التلمود وأحد شعراء اليهود الأندلسيين واليه نسب إبراهيم بن داوود أول ترجمة للتلمود إلى العربية ، ترجم منه أجزاء من المباحث الستة المكونة للمشنا بطلب من الخليفة الحاكم وهي ترجمة مفقودة . وإذا صح هذا الخبر فإنه يكون أول من فكر في ترجمة التلمود إلى العربية ، وقد عاش في الأندلس في النصف الثاني من القرن الرابع للهجرة / العاشر للميلاد ثم انتقل إلى فلسطين وما جاورها من البلاد ، وتوفي بدمشق حسب رواية إبراهيم بن داوود حوالي 970 م . درس في قرطبة على يد « الربّي » موشيه بن هانوخ ، وقد شاطر رئيس يهود الأندلس آنذاك الناسي الربي حسداي بن شبروت بن موشيه هذا لتولي منصب أبيه رأسا للمثيبة فقبل ابن أبي ثور ذلك على مضض ، ولكنه سرعان ما طالب بالأمر لنفسه بعد وفاة الابن . وانقسمت الجالية اليهودية بقرطبة فريقين طالبين النصرة من الخليفة الحاكم الثاني ( 961 م ) ، وانتهى الأمر أخيرا بانهزام ابن أبي ثور وإعلانه خارجا عن الملة اليهودية وطرده ، مما دفعه إلى الهجرة إلى بلاد المشرق رافضا تسلم المنصب من جديد بعدما تغيرت موازين القوى ، مفضلا الذهاب إلى العراق لعله يجد الحظوة عند الربّي حاي غاؤون رأس المثيبة . ولكنه فشل في مسعاه رغم أن الضبط التاريخي يجعل من الصعب أن يكون الراب حاي هو الغاؤون الفعلي آنذاك ، فاتصل بالغاؤون الربّي شموئيل هاكوهين غاؤون فلسطين ، والربّي شماريا بن الحنان غاؤون مصر ، اللذين أكرما وفادته وناصراه في أحقيته في دعواه . والواقع أن الكثير مما ينسب إليه قد ضاع ربما بسبب ما تعرض له من الأبعاد والطرد . وقد نظم شعرا في ما لقيه اليهود - فيما يزعم - من الاضطهاد زمن الحاكم بأمر الله الفاطمي بمصر ( 996 - 1021 ه ) . آثاره وقد توزعت آثاره أساسا إلى نوعين هما : الفتاوي أو « التشوفوت » بالعبرية ، والأشعار الدينية المعروفة باسم « البيوتيم » ، سلم منها حتى اليوم حوالي ثلاثمائة بيت . وقد جمعت أغلب فتاويه في « مجموع فتاوي غاؤوني المشرق والمغرب » ، كما وضع شرحا على المزامير كتبه بأسلوب مدراشي لم يبق منه إلا النزر اليسير ، وفيه نجد آثارا واضحة لتمكنه من اللغة الأرامية التي يبدو أنه كان من المتضلعين فيها . ولا يزال الكثير مما تركه مخطوطا . ويبدو أن أشعاره قد وجدت أخيرا