المنجي بوسنينة
847
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
التي هي علم النّفس ، والتربية إذّاك . فعكف عليها في لهفة وظمأ ودرسها بعمق وإتقان ، وقد ساعده على ذلك ما تميّز به من ذكاء نادر وحافظة قويّة وإرادة حديديّة . وفي ظرف عقد من التعلّم صار أكبر عالم في وادي ميزاب يشار إليه بالبنان في شمال إفريقيّة [ محمد علي دبوز ، م . س ، 266 - 267 ] . لم ترد أخبار عن جلوس الشيخ الثميني إلى غيره من المشايخ ، إلّا أن تعلّقه الشديد بالشيخ أبي حفص بن رمضان التلاتي الذي هاجر إلى مصر قادما إليها من جربة ، توحي بوجود علاقة به ، وكان التراسل بينهما مستمرّا ، وقد اشتغل بمؤلفاته بالشرح والتعليق والتلخيص ، وكان يطالبه بمزيد من الكتب . وبعد التمكّن من العلم عكف الثميني على التدريس ، وممن تتلمذ عليه ابن أخته الحاج إبراهيم بن بيحمان ، والشيخ أبو يعقوب يوسف بن عدّون ، وقد استخلفه في مسجد بني يسجن لما عجز . . . استغلّ الشيخ منبر المسجد لإصلاح المجتمع والدّعوة إلى العلم والنهضة الحديثة فكان في دروسه شجاعا وصريحا ، يهاجم البدع والتّعصّب المذهبي والقبلي والجهوي وأنصار الجهل والفتن ، لا يداهنهم ولا يلين معهم ويدعو النّاس إلى الدين الصحيح وإلى الصفاء والأخوّة الإسلاميّة ، كما كان يشجّع على العلم والعمل والنشاط والعمران ويستجيب لدعوات تلاميذه وأنصار النّهضة في المدن الميزابيّة المجاورة للوعظ والفتوى في مساجدهم ودور عشائرهم ، كما كان علماء زمانه في المغرب يقدّرونه ويكاتبونه . وكانت الأسئلة الشّرعيّة تنهال عليه من أنحاء الجزائر وغيرها . ولئن كان الشّيخ عبد العزيز أباضيّا من كبارهم ، فلم يكن يتعصّب لمذهب في الدّرس والبحث والتّنقيب وجمع المادّة لكتبه ، بل كان يدرّس كتب المالكيّة والحنفيّة والمذاهب الكبرى كلّها ويعرّف آراءها وعقائدها من كتب أصحابها ، ويقارن بين أقوال المذهب فيرجّح الصّحيح بالأدلّة والبرهان وتجد في كتبه الفقهيّة وغيرها أقوال المذاهب الكبرى : الأباضي ، والمذاهب الأربعة ، والمذهب المعتزلي ، والشيعي ، يناقش أقوالها على ضوء الكتاب والسنّة فيرجّح ما يرجّح بدليل منهما [ عادل نويهض ، معجم أعلام الجزائر ، 19 ] . آثاره عرف عن الشيخ الثميني اشتغاله بالكتابة وانصرافه إلى التأليف ، فقد ترك أعمالا كثيرة ، منها المطبوع ومنها ما هو تحت الطبع ، والكثير منها لا يزال مخطوطا ، على أنه محفوظ بعناية في مكتبة « الاستقامة » ، وكانت هذه المخطوطات محفوظة بإحدى المكتبات بتونس ثمّ تمّ نقلها في سنة 1990 إلى مدينة بني يسجن حيث هي الآن . 1 - النيل ، وهو موسوعة فقهية ، تلخص الأحكام الفقهية والاجتهادات والآراء التي صدرت عن العلماء المسلمين في مختلف العصور والمذاهب ، وخاصة المذهب الأباضي منها . انتهج فيه المؤلّف أسلوب الاختصار ، وتوجد نسختان من « النيل » بخطّ المؤلّف في مكتبة الاستقامة في بني يسجن . وقد طبعت النسخة الموجزة في المطبعة البارونيّة بمصر سنة 1305 ه ، وقد سمّاه المؤلّف « النيل » وأضاف إليه المتأخرون