المنجي بوسنينة
837
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الثقفي ، أبو وائل الحارث بن كلدة ( ت 13 ه / 634 م ) أبو وائل الحارث بن كلدة عمرو بن علاج الثقفي ، ينتسب إلى ثقيف بالطائف قرب مكّة المكرّمة . ولا نعرف تاريخ ولادته ، عاش في الجاهلية وأدرك الإسلام واختلف المؤرخون في تاريخ وفاته . قال القفطي : « مات الحارث بن كلدة في أول الإسلام ولم يصحّ إسلامه » [ تاريخ الحكماء ، 163 ] ، ويقول ابن عبد العزيز عن الحارث بن الحارث بن كلدة : « أما أبوه الحارث بن كلدة فمات أوّل الإسلام ، ولم يصحّ إسلامه » [ الاستيعاب في معرفة الصحّاب ، 281 ] . أما عن وفاته ، فالتاريخ الذي نجده أقرب للحقيقة هو عام 13 ه . أمّا بالنسبة إلى إسلامه فلم تسعفنا المصادر بقول قاطع ، وإنما هناك إشارات فيها الكثير من الاختلاف أيضا . والذي نطمئن إليه أنه مات أوّل الإسلام ولم يصحّ إسلامه . ونسب ابن أبي أصيبعة النضر بن الحارث خطأ للحارث بن كلدة ، بينما الحقيقة أنّ النضر هو ابن خالة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ونسبه الصحيح هو النضر بن الحارث بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار ، وهو ثقفي [ جواد علي ، المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، 8 / 384 ] . درس الحارث بن كلدة الطب في جنديسابور في فارس ، حيث رحل إليها مرتين ، وتدرّب في بيمارستانها ، ومارس الطب في فارس ، واشتهر فيها ، وحصل على مال كثير . كما عاد إلى الطائف مستصحبا معه جاريته التي سماها سميّة ، وهي التي قيل إنّها صارت بعدئذ أم زياد بن أبيه من أبي سفيان . واشتهر طبّه بين العرب ، وتعلّم الحارث الضرب على العود بفارس واليمن . ولم يكتف بتعلّمه في فارس ، بل أخذ الطب عن أهل اليمن أيضا ، وتمرّن هناك ، وعرف الدواء وهو أوّل من تخرّج علميّا من أبناء الجزيرة ، وسمّي طبيب العرب [ فيليب حتّي ، تاريخ العرب المطوّل ، 324 ] . وللحارث مكانة متميّزة في تاريخ الطب عند العرب ، وهذا ما أبرزه السامرّائي الذي يقول : « معلوماتنا عن الحارث بن كلدة تحمل قيمة تاريخية بالإضافة إلى القيمة الطبية . فهو أوّل طبيب عربي اطّلع على الطبّ اليوناني ، ودرسه على أطبّائه . وأول من مارسه منهم على القواعد العلمية لا التقليدية . كما يمكن اعتبار طبّ الحارث مقياسا للتطوّرات والتحسينات التي أدخلت على الطبّ العربي فيما بين زمانه بالجزيرة العربية وعصر الترجمة في صدر الخلافة العباسية ، حين صار الطب خاضعا لقواعد مثبتة لا يلعب بها الخيال والافتراض والتقليد [ مختصر تاريخ الطب العربي ، 2 / 278 ] . آثاره تذكر كتب التراث أنه قابل كسرى أنو شروان