المنجي بوسنينة
831
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الثقفي الجياني ، محمد بن الحسن ( 570 ه / 1174 م - 663 ه / 1264 م ) محمد بن الحسن بن الزبير بن الحسن بن الحسين الثقفي العاصمي الخطيب ، مقرئ ، محدث ، أديب . ولد بمدينة جيّان ( Jaen ) بالأندلس ، التي تبعد نحو 100 كيلومتر إلى الشمال من غرناطة ( Granada ) . وقد تنقل في مدن الأندلس الجنوبية ، لا سيما مالقة ( Malaga ) ، وغرناطة ، وسكن في كلتيهما ، فضلا عن مسقط رأسه جيّان ، ثم استقرّ أخيرا في مدينة غرناطة ، بعد سقوط جيّان بأيدي الأسبان سنة 643 ه / 1245 م . وينتمي محمد بن الحسن إلى قبيلة ثقيف القيسية ، التي دخل بعض أفرادها الأندلس أيام الفتح العربي الإسلامي ، لا سيما عاصم بن مسلم بن كعب ، الذي يرجع نسب ابن الزبير إليه . ومنزل أسرته في جيّان ، وحسبه فيها أصيل ، وثروته معلومة . وهو قريب أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي ، العالم الأندلسي المعروف ، صاحب كتاب « صلة الصلة » ، المتوفى سنة 708 ه / 1308 م . درس محمد بن الحسن اللغة العربية والأدب على الأستاذ أبي الحسين بن عبد الله السعدي ، كما تلا عليه القرآن الكريم بالسبع . وأخذ الحديث ورواه عن أبي عبد الله بن أمية ، وعن ابن حنون ، وأبي الفضل بن عبد السلام الغيدوي . وكذلك عن هشام القلعي ، الذي قرأ عليه أيضا كتاب التيسير في القراءات ، لأبي عمرو عثمان بن سعيد المقرئ الداني المتوفى سنة 444 ه / 1054 م . ولا تشير المصادر المتيسرة إلى تلامذته ، باستثناء قريبه أبي جعفر بن الزبير ، الذي درس عليه ، وروى عنه ، وأصبح فيما بعد خاتمة المحدثين ، وإليه انتهت الرئاسة بالأندلس في دراسة العربية ، وتجويد القرآن ، ورواية الحديث ، والمشاركة في الفقه ، والقيام على التفسير . وتشير اهتمامات التلميذ هذه بالتأكيد إلى تفوق أستاذه الثقفي فيها . تولى محمد بن الحسن القضاء ببعض الأماكن القريبة من بلده جيّان . ويبدو أنه قضى مدة لا بأس بها من عمره في مدينة مالقة ، واشتهر فيها حتى أنه تولى الخطبة بجامع قصبتها أيام أبي عبد الله محمد بن يوسف بن هود الجذامي ، الذي استغل ضعف السلطة الموحدية ، وسيطر على عدة مدن أندلسية في الحقبة الممتدة من 625 - 634 ه / 1227 - 1236 م ، ومنها مالقة . وقد تصدى ابن الحسن الثقفي أيضا إلى عقد الشروط في هذه المدينة . وهذا يدل على أنه كان متمكنا من تحرير الشروط والوثائق العامة ، بصيرا بعقدها . ولم تكن هذه المهمة ذات علاقة بالدولة ، لأن النظام القضائي في الأندلس كان يترك الناس أحرارا في اختيار من يقوم بتحرير ما يتعاقدون عليه من شروط . وكان لبعض هؤلاء الذين يعقدون الشروط مؤلفات في هذا