المنجي بوسنينة

829

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

حديثة ، فتفقّه فيها على سعيد بن الشهرزوري . ثم قدم بغداد ، فصحب الشيخ أبا النجيب عبد القاهر بن عبد الله السهروردي ( ت 563 ه / 1167 م ) ، والشيخ يوسف بن محمد الدمشقي ، والرضي أبا الخير أحمد بن إسماعيل القزويني ( 590 ه / 1193 م ) . وقرأ الأدب على الشيخ أبي محمد عبد الله الخشاب النحوي ( ت 567 ه / 1171 م ) . وسمع الحديث من أبي الفتح بن البطّي ، وأبي زرعة المقدسي ، وغيرهم . وبعد حصوله على قدر وافر من العلم في المجالات أعلاه ، رجع إلى بلده تكريت ، وبرز فيها في الفقه والأدب ، وتولّى قضاءها لمدة طويلة ، مع حسن سيرة ، واشتهار في الفضل والعفة ، والديانة والتفنن في العلوم ، وكان يدرس في المدرسة النظامية سنة 607 ه / 1210 م . كما أسند إليه أيضا النظر في الأوقاف التي تختص بالمدرسة النظامية ، فاستناب ابنه الأكبر في تولّي الوقف ، واستمر هو بالتدريس إلى سنة 614 ه / 1217 م ، حين أقصي عن ذلك ، فسكن في رباط شيخ الشيوخ أبي البركات إسماعيل في بغداد . ولم يزل مقبلا على الاشتغال بالعلم والعبادة على أحسن طريقة ، حتّى وفاته عشية يوم الاثنين في الثامن من شهر رمضان سنة 616 ه / 1219 م ، ودفن يوم الثلاثاء بمقبرة الشونيزي ببغداد . يعد أبو زكرياء الثعلبي من جملة المشايخ الذين يشار إليهم بالبنان بالنسبة في معرفة المذهب الشافعي . وكان حسن الكلام في المناظرة ، وله عبارة فصيحة ، ومعرفة جيّدة بالأصولين ، والأدب ، وباع طويل في حفظ لغات العرب . وكان حسبما يذكر السبكي ، من أحفظ أهل زمانه لتفسير القرآن الكريم ، ومعرفة علومه . وكان من المجودين لتلاوته ، ومعرفة القراءات ووجوهها [ طبقات الشافعية ، 5 / 150 ] . آثاره ألف الثعلبي بعض الكتب والتصانيف ، وكلها مفقودة في الوقت الحاضر ، وهي : 1 - كتاب تفسير القرآن العزيز ، يزيد عن عشرين مجلّدا ؛ 2 - كتاب الحقير النافع على مذهب ابن شافع ؛ 3 - كتاب اللعنة في إزالة اللكنة في النحو ؛ 4 - كتاب في العروض والقوافي ؛ 5 - كتاب الاختصاص في التاريخ الخاص ، يتألف من ستة مجلّدات ، قصره على ذكر مشايخه الذين قرأ عليهم ، وتلاميذته الذين قرؤوا عليه ، وأتبعه بذكر أقاربه وأهله ، وأشعار ورسائل ومكاتبات إلى أصدقائه في النظم والنثر وغير ذلك . وقد بقي من هذا الكتاب نقولات في كتاب تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي في الجزء الرابع بأقسامه الأربعة ، والخامس بجزأيه . وقد أورد بعض مترجميه نماذج من شعره ، لا سيّما ابن الشعار الموصلي ، الذي أشار إلى الكثير من نظمه ، منه على سبيل المثال : لا بد للمرء من ضيق ومن سعة * ومن سرور يواتيه ومن حزن والله يطلب منه شكر نعمته * ما دام فيها ، ويبغي الصّبر في المحن فما على شدّة يبقى الزمان ، فكن * جلدا ، ولا نعمة تبقى على الزمن