المنجي بوسنينة
82
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
بشراكم لاح المنار الأسعد * ودنا على اليأس المرام إلّا بعد وتنفس الكرب الذي كنا به * في حالة البلوى نقوم ونقعد وافتر من إسكندريّة ثغرها * الوضاح فهو منظّم ومنضّد [ تاج المفرق ، ج 1 ، ص 196 ] لقد أبدى البلوي إعجابا كبيرا بمدينة الإسكندريّة وصرح أنّه لم ير مدينة أحسن منها ولا أبدع ، لسعة مسالكها وعلو مبانيها وجمالها وسموّها وجمال أزقتها ، ووصفها قائلا : هي القصور البيض لا ما حدّثوا * عن آرم وغيرها من البنا تخطّف الأبصار من لألائها * والليل قد ألقى القناع الأدكنا [ تاج المفرق ، ج 1 ، ص 198 ] ومن الإسكندرية اتجه إلى القاهرة التي زار بها ، الأهرامات ومسجد عمرو بن العاص وغيره من المساجد ، وكذلك مشاهد آل البيت ، ومن القاهرة إلى غزة وبيت المقدس فوصف المسجد والمقاصر التي لا نظير لها غرابة صنعة وجود إنشاء ، والسواري المفضضة الملوّنة من ألوان شتّى من حمرة قانية وصفرة فاقعة وبياض ناصع ، ومن البجريّة الحالكة الصافية ومن جبريّة المزعجة العجيبة البديعة ، كلّها مطلية الرؤوس بالذهب الذائب والتبر الخالص [ تاج المفرق ، ج 1 ، ص 247 ] . ومن بيت المقدس إلى المدينة المنوّرة التي ما إن دخلها حتّى أنشد ارتجالا حوالي ثلاثن بيتا منها : اللّه أكبر حبذا إكباره * لاح الهدى وبدت لنا أنواره لاحت معالم يثرب وربوعها * مثوى الرسول وداره وقراره ثمّ بعد ذلك وصف الحرم النبوي والروضة الشريفة وصفا دقيقا ومفصلا لأبوابه وسواريه وبلاطاته وزخارفه ودور الصحابة الذين حوله . إضافة إلى ذلك ذكر شيوخه الذين أخذ عنهم ومنهم محمد بن أسعد بن علي اليافعي اليمني الشافعي المجاور في المدينتين المقدستين ، مكة والمدينة . فيذكر مؤلفاته التي سمعها منه وأذن له بروايتها منها كتاب « الإرشاد والتطريز في فضل اللّه وتلاوة كتابه وفضل الأولياء والناسكين والفقراء والمساكين » . ومن الشيوخ الذين أخذ عنهم كذلك ، جمال الدين أبو عبد اللّه محمد بن حمو بن خلف الخزرجي المصري لقيه بالروضة الشريفة وسمع منه الحديث وأجازه . وعندما حلّ بمكّة تحدث عن المشاهد والأماكن التي زارها مثل مشهد حمزة وبدر وعندما حج وعاد استمرّ في وصف كلّ المدن التي مرّ بها في طريقه من الحجاز إلى بلاده الأندلس . فعندما نزل بالإسكندريّة سمع من علمائها وأخذ عنهم العلم كما جلس في بعض الأحيان للتدريس . وبعد مغادرته الإسكندريّة إلى تونس على متن سفينة ، نزل مدينة الحمامات ومنها اتجه إلى تونس فنزل بمدرسة الشماعين ، وكعادته لم يفوت فرصة الالتقاء بالعلماء . ثمّ ترك البلوي تونس عام 740 ه / 1339 -