المنجي بوسنينة

810

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

سلطة تحمي الذّمار ولا جيش يصدّ المعتدين . عندما يذكر الشيخ الثعالبي تحضر معه صورة العالم الزاهد والعامل على التربية الروحية والسياسية للشعب للدفاع عن نفسه ضد اليأس والهزيمة من الداخل وضد الخطر من الخارج ، ولذلك استحق في الذاكرة الشعبية لقب حارس مدينة الجزائر . وقد اعتقد الناس فيه البركة فبنوا له ضريحا في قصبة المدينة ، وسرعان ما تحول الضريح ، في عصر البدع والتفكك ، إلى زاوية تزار باعتبارها منبعا للحكمة والعلم والتقوى ، وإلى مقبرة للأحفاد وأعيان البلاد وعلمائها . وقد كثر فيها وحولها الفقراء والمساكين ليعيشوا من مال الوقف المخصص لها ، وتنافس الحكام والتجار وأهل الخير على وقف الأوقاف على هذا الحرم الآمن في كل الأوقات ، ولا سيما أوقات الشدة والخطر كما حدث في العهد الفرنسي . ولكن زاوية ( ضريح ) الشيخ الثعالبي لم تكن مركزا لنشر العلم ، خلافا لزوايا أخرى في القطر الجزائري . وقد راج اسم الثعالبي في المغرب والمشرق أيضا بعلم أبي مهدي عيسى الثعالبي في القرن الحادي عشر الهجري ( 17 م ) صاحب الأسانيد التي نوه بها تلميذه أبو سالم العياشي في رحلته ، كما تعزز بحنكة عبد العزيز الثعالبي زعيم تونس السياسي في القرن العشرين بعد نفي السلطات الفرنسية والده من الجزائر إلى تونس ، وهو أحد أحفاد عبد الرحمان الثعالبي . وقد قيل إن الثعالبي الذي نترجم له قد أنجب أربعة أولاد وأربع بنات توفي أغلبهم قبل وفاة أبيهم ، ولذلك نتساءل هل انقطع عقب الثعالبي تبعا لذلك ؟ ويبدو من ترجمة عبد الرحمان الجيلالي له أن عقبه قد انقرض ، وأن مدفن أولاده في المكان المعروف بجبانة الطلبة حيث ضريح الثعالبي اليوم . أما الثعالبي نفسه فقد توفي سنة 875 ه . آثاره ترك الثعالبي مجموعة من التآليف والرسائل التي طبع أقلها وبقي أكثرها مخطوطا أو مجهولا . ومن ناحية أخرى أشرنا إلى غلبة الطابع الديني على كتبه ، فقد ألف : في التفسير : 1 - الجواهر الحسان الذي لخص فيه ، كما قيل تفسير ابن عطية للقرآن الكريم ، ولكنه أضاف إليه إضافات من عنده جعلته تفسيرا متميزا ، وهذا التفسير طبع في عدة أجزاء مرتين على الأقل ؛ له في الفقه : 2 - كتاب روضة الأنوار ونزهة الأخيار ؛ في السيرة النبوية : 3 - كتاب الأنوار في معجزات الرسول صلى اللّه عليه وسلم وحياة الصحابة والغزوات ، قيل إنه جعله على منهج المغازي لابن إسحاق ، وقد ذكر فيه ما أخبر به الرهبان والأحبار وحكماء العرب عند ظهور الرسول ، وهو كتاب ضخم يحتوي على أبواب وفصول . من تآليفه : 4 - كتاب جامع الهمم وهو في التراجم ، ولكننا لا نعرف مترجميه ، وربما يكون من كتب الطبقات ؛ 5 - منها شرح على ابن الحاجب الفرعي أو الفقهي تحدث فيه أيضا عن مناقب الإمام مالك وأصحابه . وله في التصوف كتب عديدة منها : 6 - الأنوار المضيئة ؛ 7 - الدر الفائق ؛ 8 - العلوم الفاخرة في أحوال الآخرة . أما في الحديث الشريف الذي تميز به عن غيره ، فله : 9 - كتاب الأربعين حديثا المختارة ، وربما كان كتابه : 10 - المختار من