المنجي بوسنينة
807
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
خير الدين ، الأعلام ، دار العلم للملايين ، بيروت 1995 ، 2 / 97 ؛ القفطي ، جمال الدين ، أنباه الرواة على أنباه النحاة ، تح . محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار الكتب المصرية ، القاهرة ، 1952 ، 1 / 261 . د . مها المبارك هيئة الموسوعة العربية - دمشق - سوريا الثعالبي ، أبو زيد عبد الرحمن بن محمد ( 786 ه / 1385 م - 875 ه / 1470 م ) عبد الرحمان بن محمد بن مخلوف الثعالبي الجزائري نسبة إلى قبيلة الثعالبة التي قطنت سهل متيجة بين مدينة الجزائر وجبال الأطلس ، وهو السهل الممتد شرقا إلى وادي يسر ، وينسب الثعالبي أيضا إلى مدينة الجزائر حيث عاش طويلا وتوفي بها ، فهو دفينها وصالحها بل وحاميها في نظر أجيال من الناس ، وكنيته أبو زيد . وقد اشتهر بالعلم والزهد في عصره ، كما كان له دور سياسي سنعرفه . عاش الثعالبي جزءا من عصر ابن خلدون ، وبعيد سقوط القسطنطينية ( 1453 م ) في يد المسلمين ، وقبيل سقوط غرناطة ( 1492 م ) في يد الإسبان ، فكان عصره بالنسبة للعالم الإسلامي عصر تفكك داخلي وغزو خارجي . وكان لقبيلته دور في لملمة الأوضاع وملء الفراغ بولاية الإمارة في المنطقة التي تحيط بمدينة الجزائر إلى أن قضى العثمانيون على هذه الإمارة وتولوا هم مواجهة الخطر الخارجي والقضاء على التفكك الداخلي بعض الوقت . ولد الشيخ الثعالبي سنة 786 ه في بلدة يسرا الساحلية الواقعة على الوادي الذي يحمل اسمها ( وادي يسر ) شرقي مدينة الجزائر . وبعد أن درس وشب في هذه المدينة رحل سنة 802 ه إلى مدينة بجاية ، إحدى مراكز العلم والحضارة في وقته فأخذ بها على شيوخ لهم صيتهم وآثارهم ، ومنهم تلاميذ عبد الرحمان الوغليسي الذي ترك شرحا متميزا على الوغليسية في الفقه ، وتلاميذ أحمد بن إدريس الذين اشتهروا بالورع والزهد والابتعاد عن الأمراء والحكام الظلمة . ومن هؤلاء علي المانجلاتي وأحمد النقاوسي صاحب الشرح الضخم على القصيدة المعروف ب ( المنفرجة ) . وبعد حوالي سبع سنوات من الدراسة في بجاية انتقل إلى تونس حاضرة الحكم الحفصي الذي كان يشمل بجاية وقسنطينة ، وحيث جامع الزيتونة قلعة العلم الحصينة ، فأخذ على تلاميذ محمد بن عرفة الذي كان في الفقه والأصول كابن خلدون في التاريخ والسياسة وكانا ( ابن خلدون وابن عرفة ) متعاصرين بل ومتنافسين أيضا . واللافت للنظر هنا أن الثعالبي أشاد بأصحاب ابن عرفة