المنجي بوسنينة

804

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

غيرما شاعر مثل كعب بن معدان الأشقري الأزدي ، المتوفى سنة 102 ه ، والتقى قوما من المرجئة فمال إلى مذهبهم وتكلم باسمهم ، ودافع عنهم في شعره ، في الوقت الذي ناظر في مبادئ الإرجاء ، وأوضح طبيعتها وجوهرها ، كما نراه في قصيدته التي رثى فيها آل المهلب التي بلغت خمسة عشر بيتا ، منها : يا هند ، إنّي أظنّ العيش قد نفدا * ولا أرى الأمر إلا مدبرا نكدا إني رهينة يوم لست سابقه * إلّا يكن يومنا هذا فقد أفدا بايعت ربّي بيعا إن وفيت به * جاورت قتلى كراما جاوروا أحدا يا هند ، فاستمعي لي : إنّ سيرتنا * أن نعبد الله لم نشرك به أحدا نرجي الأمور إذا كانت مشبّهة * ونصدق القول فيمن جار أو عندا المسلمون على الإسلام كلّهم * والمشركون أشتّوا دينهم قددا ولا أرى أن ذنبا بالغ أحدا * م الناس شركا إذا ما وحّدوا الصمدا وما قضى الله من أمر فليس له * رد وما يقض من شيء يكن رشدا كلّ الخوارج مخط في مقالته * ولو تعبّد فيما قال واجتهدا أما عليّ وعثمان فإنهما * عبدان : لم يشركا بالله مذ عبدا الله يعلم ماذا يحضران به * وكلّ عبد سيلقى الله منفردا لعل هذه الأبيات التي اخترناها تدل على الواقع الفكري والديني والمذاهب التي عرفت بين الناس في عهد ثابت قطنة . . . فهي ذات موضوع واحد ، ينظمها عدد من المبادئ التي تمثل عقيدة الإرجاء في مختلف الاتجاهات آنذاك . وقد عرضها بأسلوب ذاتي هادئ ، فصيح مستند إلى الدليل العقلي والنقلي ، المدعوم بالحجة والبرهان . . . حتى كادت مع قصائد أخرى خصها بآل المهلب تودي برأسه . . . وبناء على ما تقدم يتضح لدينا أن شعر ثابت قطنة غلبت عليه موضوعات دون غيرها ، بل دار على قليل منها ، مثل الفخر الذي جمع بين الذاتي القبلي الموروث وبين القومي والديني الجديد ، شكلا ومضمونا . وكذا المدح الذي أجاد فيه ، والرثاء والهجاء اللذان أبدع فيهما وأثر ، كالوصف الذي رسم فيه باقتدار ملامح البطولة . ولامكان للغزل في حياته ، وأعرض عن ذكر المرأة في مقدمات شعره إلا ما أورده من أسماء سخرها لغرضه الشعري ، ووشى ذلك بالمفاهيم الفلسفية والدينية التي تعبر عن آراء المرجئة ، وعن الأحداث الاجتماعية والحربية في وقت واحد . فثابت قطنة شاعر مجيد موجز كثير المعاني غلبت مقطعاته على قصائده ، وطرقت - كلها - موضوعها بأسلوب مباشر سهل واضح ورشيق جذاب ، خلا من الغرابة والتعقيد ، وظل متسما بالفصاحة والجزالة والمعتمد على طريقة التدرج في العرض مع الأدلة .