المنجي بوسنينة
794
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
غزوة الخندق ، ابن الأثير ، 2 / 182 ؛ ابن قتيبة ، 1 / 223 ] . كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم ينزل حسّان بن ثابت منزلة مهمّة حتى إنّه « وهبه » شيرين القبطية أخت ماريّة إحدى زوجات النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأنجبت له شيرين عبد الرحمان ابنه الشّاعر المعروف [ ابن الأثير ، 2 / 1999 ] . لكنّ هذه المكانة قد اهتزت لبعض الوقت بسبب ما بات يعرف ب « حديث الإفك » الذي أرجف فيه على عائشة زوج الرّسول صلى اللّه عليه وسلم حين تأخرت عن الرّكب مع صفوان بن المعطّل . وكان حسّان بن ثابت « ممّن أفصح بالفاحشة » [ ابن الأثير ، 2 / 198 ] فلمّا أنزلت البراءة أقيم عليه الحدّ فجلد . وكاد يقتله صفوان بن المعطّل لولا تدخّل الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وبعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ظلّ حسّان خامل الذّكر حتّى جاءت خلافة عمر بن الخطاب ( 634 م - 644 م ) فجعل يحكّمه في بعض المهاجي المشكلة التي كان يرفعها إليه المهجوّون طلبا للقصاص . من ذلك تحكيمه في قصيدة الحطيئة ( ت 59 ه / 679 م ) التي هجا بها الزّبرقان بن بدر والتي أشكل على عمر قوله فيها : « . . . وأقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي » أهو هجاء أم مدح حتى قال حسان : « لم يهجه ولكن سلح عليه » [ ابن قتيبة ، 1 / 245 ؛ ابن سلّام ، 41 ] . كما حكّمه عمر في قصيد هجا به النجاشيّ الحارثيّ أهل الكوفة [ السابق ، 1 / 247 ] . إلا أنّ الدور الأبرز الذي لعبه بعد وفاة الرّسول صلى اللّه عليه وسلم كان قبيل مقتل عثمان بن عفّان وبعده فقد انتصر له بن ثابت وطالب بافتداء دمه . حتى إنّ ابن الأثير كان يسمّيه « عثمانيا » . وهذا الانتصار فسّر بالعلاقة القديمة التي كانت لعثمان مع أوس بن ثابت أخي حسّان الذي أسكن عثمان بيته حين هاجر مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة . وقد ذهبت بعض الآراء إلى أنّ موقف حسان لم يكن مدفوعا كبقيّة المواقف بمصلحة إذ كان على حدّ عبارة ابن الأثير « شاعرا لا يبالي ما يصنع » [ 3 / 191 ] . وكان من قلة قليلة من الأنصار استجابت لنفير عثمان إذ قال : « يا معشر الأنصار كونوا أنصار اللّه مرتين » . تذهب جلّ الأخبار إلى أنّ حسّان بن ثابت كان من الشعراء المعمّرين إذ عاش كما تقول مائة وعشرين سنة مناصفة بين الجاهلية والإسلام وأنّه كفّ بصره في آخر حياته . إلا أنّ تاريخ الوفاة لم يكن مضبوطا ، فقد كان أكثر التّواريخ تواترا سنة 40 ه / 660 م [ ابن الأثير ، 3 / 403 ] وقيل سنة 50 ه / 670 م وفي قول ثالث إنّ وفاته كانت عام 54 ه / 673 م وهذه التواريخ جميعا لا تؤكد أن الرجل عمّر المائة والعشرين عاما . ترك حسّان بن ثابت ديوان شعر يضمّ ما يقرب عن 230 قصيدة ومقطوعة ويزعم بعض الدّارسين [ بلاشير ، 1 / 317 ؛ عرفات : E . I . 2 281 / 3 ] أنّ في شعره كثيرا من المنحول حتى أن مقال E . I . 2 يرفع نسبة النحل فيه إلى ما بين 60 و 70 % بما يعني أن المنحول هو في ديوان حسّان أكثر من الأصلي . ولآراء المحدثين في التمحّل على حسّان صلة بما قاله ابن سلّام [ طبقات ، 48 ] من أنّه « قد حمل عليه ما لم يحمل على أحد . . . وضعوا عليه أشعارا لا تليق به » . ونحن وإن كنّا لا ننكر أن يكون داخل نصوص الشاعر الأصلية