المنجي بوسنينة
788
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابن التين ، الصفاقسي عبد الواحد بن عمر ( ت 611 ه / 1214 م ) عبد الواحد بن عمر بن عبد الواحد بن ثابت . المعروف بابن التين أبو محمد أو أبو عمر الصفاقسي . الإمام ، الفقيه المالكي ، المحدّث . اشتهر ابن التين بين العلماء بشرحه للجامع الصحيح للإمام البخاري . ومع ذلك لا توجد له في كتب التراجم سوى ترجمة مقتضبة لا تلقي الضوء على أهم مراحل حياته وتعلّمه . واكتفى مقديش بالقول : إنّ شهرته تغني عن التعريف بفضله [ نزهة الأنظار ، 2 / 297 ] . ومن خلال ما هو معروف في ذلك العهد في مسيرة العلماء العلمية ، يكون ابن التين قد تفقه على مذهب مالك وتدرّج في المعارف الشرعية في مسقط رأسه على علماء بلده . وقد يكون رحل إلى القيروان أو تونس أو إليهما معا . وكشأن كثير من علماء إفريقية والمغرب والأندلس في عدم اكتفائهم بالأخذ عن علماء بلدانهم ، وسعيهم إلى الاتصال بعلماء المشرق رغبة في الاستزادة من المعارف والحصول على الإجازات والانتساب إلى أئمة العصر ؛ فقد كانت لابن التين رحلة إلى المشرق ، زار فيها مصر والشام والحرمين الشريفين . ومن هنا يمكن القول بأنه اتصل ببعض علماء النصف الثاني من القرن السادس المعروفين بمصر والشام ومكة والمدينة . وقد عاد ابن التين من رحلته إلى مسقط رأسه راسخ القدم في العلوم الدينية ، وبحسب حسن حسني عبد الوهاب فإنّ تأليفه يدلّ دلالة قطعية على سعة اطلاعه ومكانته من اللغة والحديث وتصرّفه في تطبيق أصول الفقه على الفروع . ولا شكّ أنّ لابن التين تلاميذ وإن لم يعرفوا . وقد توفي ببلده سنة 611 ه / 1214 م . وقبره هناك مشهور . وهو أمام قبر الإمام اللخمي . آثاره عرف لابن التين مؤلف واحد كان سببا في شهرته وهو « الخبر الفصيح الجامع لفوائد مسند البخاري الصحيح » . وقد ورد العنوان هكذا بلفظ « الخبر » على مخطوطتي الكتاب . وهو عنصر مرجّح على ما أورده بعض المترجمين من أنه « المخيّر » أو « المحبّر » . وممّا يدلّ على شهرة هذا الكتاب وتداوله ، اعتماد العلماء عليه والنقل منه ، كما فعل الإمام ابن حجر العسقلاني في شرحه لصحيح البخاري « فتح الباري » والإمام بدر الدين العيني في شرحه لصحيح البخاري « عمدة القاري » ، والحافظ محمد بن رشيد الفهري كذلك في شرحه لصحيح البخاري « إفادة النصيح في شرح البخاري الصحيح » ، كما كان يعتمده في دروسه في شرح الصحيح لأجل حضور البربر في مجلسه ، وقد كان